سعيد حوي

3981

الأساس في التفسير

التفسير : طس تِلْكَ إشارة إلى آيات السورة آياتُ الْقُرْآنِ أي معجزات القرآن وَكِتابٍ مُبِينٍ أي وآيات كتاب مبين ، أي ومعجزات كتاب بين واضح ، وإبانته أنه يبين ما أودع فيه من العلوم والحكم هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ أي فيه هداية وبشارة ، ولكن إنما تحصل الهداية والبشارة منه لمن آمن به واتبعه ، وصدقه وعمل بما فيه ، وأقام الصلاة المكتوبة ، وآتى الزكاة المفروضة ، وأيقن بالدار الآخرة ، وبالبعث بعد الموت ، والجزاء على الأعمال ، خيرها وشرها ، والجنة والنار . ومن ثم وصف الله المؤمنين الذين لهم في القرآن هداية وبشارة فقال : الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ أي يديمون المحافظة على فرائضها وسننها وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ أي ويؤدون زكاة أموالهم وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ قال النسفي : وهؤلاء الذين يؤمنون ويعملون الصالحات من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة هم الموقنون بالآخرة . . . ) ثم علل النسفي لهذا التفسير من جهة اللغة والإعراب كما سنرى في الفوائد . نقول : قال صاحب الظلال : ( وفي تخصيص المؤمنين بالهدى والبشرى تكمن حقيقة ضخمة عميقة . . إن القرآن ليس كتاب علم نظري أو تطبيقي ينتفع به كل من يقرؤه ويستوعب ما فيه . إنما القرآن كتاب يخاطب القلب ، أول ما يخاطب ، ويسكب نوره وعطره في القلب المفتوح ، الذي يتلقاه بالإيمان واليقين ، وكلما كان القلب نديا بالإيمان زاد تذوقه لحلاوة القرآن ، وأدرك من معانيه وتوجيهاته ما لا يدركه منه القلب الصلد الجاف ، واهتدى بنوره إلى ما لا يهتدي إليه الجاحد الصادف . وانتفع بصحبته ما لا ينتفع القارئ المطموس . وإن الإنسان ليقرأ الآية أو السورة مرات كثيرة ، وهو غافل أو عجول فلا تفضي له بشيء ، وفجأة يشرق النور في قلبه ، فتتفتح له عن عوالم ما كانت تخطر له ببال . وتصنع في حياته صنع المعجزة في تحويله من منهج إلى منهج ، ومن طريق إلى طريق . . . . وكل النظم والشرائع والآداب التي يتضمنها هذا القرآن ، إنما تقوم قبل كل شئ على الإيمان . فالذي لا يؤمن قلبه بالله ، ولا يتلقى هذا القرآن على أنه وحي من عند الله