سعيد حوي

3970

الأساس في التفسير

ومن وفقه الله لمثل ذلك ، ولقد رأينا من شيوخنا من يعامل كل مؤمن صغيرا أو كبيرا بمنتهى الأدب ، حتى ليستصغر الإنسان أدبه مع أبويه بجانب ذلك الأدب . فرحمهم الله ورزقنا مكارم الأخلاق ، وإن من الجماعات الإسلامية المعاصرة من جعلت إكرام المسلم إحدى شعاراتها . وفي كتابنا ( جند الله ثقافة وأخلاقا ) أبرزنا ماهية الذلة على المؤمنين كخلق أساسي من أخلاق الإسلام . 4 - بمناسبة قوله تعالى : وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ قال ابن كثير : ( أي في جميع أمورك ، فإنه مؤيدك وحافظك ، وناصرك ومظفرك ومعلي كلمتك ، وقوله تعالى الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ أي هو معتن بك كما قال تعالى اصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا قال ابن عباس الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ يعني إلى الصلاة ، وقال عكرمة يرى قيامه وركوعه وسجوده ، وقال الحسن الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ إذا صليت وحدك ، وقال الضحاك الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ أي من فراشك أو مجلسك . وقال قتادة الَّذِي يَراكَ قائما وجالسا وعلى حالاتك وقوله تعالى وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ قال قتادة الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ قال : في الصلاة يراك وحدك ويراك في الجمع . وهذا قول عكرمة ، وعطاء الخراساني ، والحسن البصري وقال مجاهد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى من خلفه كما يرى من أمامه . ويشهد لهذا ما صح في الحديث « سووا صفوفكم فإني أراكم من وراء ظهري » . وروى البزار وابن أبي حاتم من طريقين عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية : يعني تقلبه من صلب نبي إلى صلب نبي حتى أخرجه نبيا . وقوله تعالى : إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ أي السميع لأقوال عباده ، العليم بحركاتهم وسكناتهم كما قال تعالى : وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ( 61 : يونس ) . 5 - بمناسبة قوله تعالى : هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ * تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ قال ابن كثير : ( أي يسترقون السمع من السماء ، فيسمعون الكلمة من علم الغيب ، فيزيدون معها مائة كذبة ، ثم يلقونها إلى أوليائهم من الإنس ، فيحدثون بها فيصدقهم الناس في كل ما قالوه ، بسبب صدقهم في تلك الكلمة التي سمعت من السماء كما صح بذلك الحديث ، كما رواه البخاري من حديث الزهري أخبرني يحيى بن عروة بن الزبير أنه سمع عروة بن الزبير يقول : قالت عائشة رضي الله