سعيد حوي

3951

الأساس في التفسير

يَوْمِ الظُّلَّةِ الآية قال : بعث الله عليهم رعدا وحرا شديدا ، فأخذ بأنفاسهم فخرجوا من البيوت هرابا إلى البرية ، فبعث الله عليهم سحابة ، فأظلتهم من الشمس ، فوجدوا لها بردا ولذة ، فنادى بعضهم بعضا ، حتى إذا اجتمعوا تحتها أرسل الله عليهم نارا . قال ابن عباس فذلك عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ أي العزيز في انتقامه من الكافرين ، الرحيم بعباده المؤمنين ) . 3 - لاحظنا أنه من أول السورة حتى هنا قد تكرر في آخر كل مجموعة قوله تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * كما رأينا تشابها في بدايات المجموعات : الرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة . وقد قال النسفي في حكمة ذلك ما يلي : ( وقد كرر في هذه السورة في أول قصة وآخرها ما قرر تقريرا لمعانيها في الصدور ليكون أبلغ في الوعظ والزجر ، ولأن كل قصة منها كتنزيل برأسه ، وفيها من الاعتبار مثل ما في غيرها ، فكانت جديرة بأن تفتتح بما افتتحت به صاحبتها ، وأن تختتم بما اختتمت به ) . كلمة في السياق : ورد معنا حتى الآن في السورة ثمان مجموعات ، ولم يبق عندنا إلا الخاتمة التي سيقت المجموعات الثمانية قبلها لتصب في خدمتها ، إذ الخاتمة تتحدث عن المعجزة القرآنية ، وتحذر من الإعراض عنها ، ومن عصيان الرسول الذي أنزلت عليه ، كما تتحدث عن بعض واجبات هذا الرسول ، وعن نزاهته من أن يكون كاذبا . فالمجموعات السابقة لفتت النظر إلى آيات من آيات الله تدل عليه ، وتشهد على عزته ورحمته ، وفيها تقرير لرسالة المرسلين الذين منهم محمد صلى الله عليه وسلم وفيها تحذير من مخالفة المرسلين الذين منهم محمد صلى الله عليه وسلم . فإذا اتضح التقرير والتحذير من خلال عرض آيات الله في الكون وفي التاريخ ، يتجه السياق الآن للكلام المباشر عن القرآن والرسول ، إذ الوصول إلى الكلام عن ذلك هو المقصود الأكبر من السياق في السورة ، التي تفصل قوله تعالى : تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وقد تلا الله عزّ وجل علينا في كل مجموعة آية من آياته وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ودليل ذلك هذه الآيات المنزلة عليك ، فليحذر مكذبوك ومخالفوك ، وتأمل مطلع الخاتمة وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ * أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ