سعيد حوي
3928
الأساس في التفسير
فكانت في ذلك الآية ، ولكنا لا نجد في قصة إبراهيم عليه السلام مثل هذا ، وإنما نجد إقامة حجة من قبل إبراهيم وعرض للعقيدة الإبراهيمية . والعبودية الإبراهيمية ، والمعرفة الإبراهيمية لله عزّ وجل ، والافتقار الإبراهيمي لله . وانتصار من كان على هذه العقيدة في الآخرة . واندحار وذل وخزي وعذاب من كان على العقيدة الآزرية في الآخرة . وفي ذلك آية ومعجزة . إن في وجود إبراهيم وفي صفاء عقيدته وفي صفاء توجهاته وفي مجموع حججه التي تدحض الباطل إن في ذلك كله آية ، وإن في ذكر ذلك المشهد الرائع من مشاهد يوم القيامة والمرتبط بقصة إبراهيم لآية تشهد على الحق ، فلنتذكر الآية التي هي محور سورة الشعراء : تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ فقد تلا الله علينا في قصة إبراهيم آية من آيات الله هي حق خالص ، وقد عرضت لنا هذه الآية بعض خصائص دعوة المرسلين . وبعض أخلاقهم . ومحمد صلى الله عليه وسلم ليس إلا واحدا منهم في دعوته وأخلاقه . إن مثل هذا الشبه الكامل بين محمد صلى الله عليه وسلم وبين الرسل السابقين مع ظهور الآيات معه دليل أي دليل على صدق نبوته ورسالته ، وإن مثل هذا التشابه والتكامل في دعوات المرسلين - كما عرضها القرآن - ليدلك وحده على إعجاز هذا القرآن الذي لا يناقض شئ فيه شيئا آخر . فالقصة والتشريع والواقعة والحادثة والعظة كلها تخرج من مشكاة واحدة ، وتؤدي هدفا واحدا ، وهذا دليل على أن هذا القرآن من عند الله ، لأن هذا غير مستطاع للبشر على مثل هذا الكمال . وبعد قصة إبراهيم تأتي الآن قصة نوح عليه السلام وهي المجموعة الرابعة ، لتؤدي دورها في سياق هذه السورة . وقبل أن نذكر المجموعة الرابعة نحب أن نذكر أن آية المحور آتية في السياق البعيد للأمر ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً فليست دعوة إبراهيم ودعواته إلا دخولا في السلم كافة . * * *