سعيد حوي

3388

الأساس في التفسير

النسفي : وفيه دليل أنه يستحق اسم الإيمان بدون الأعمال الصالحة ، وأن الإيمان شرط قبولها فَلا يَخافُ ظُلْماً بأن يزاد في سيئاته وَلا هَضْماً أي ولا ينقص من حسناته ؛ إذ أصل الهضم : النقص والكسر وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا هذه الآية معطوفة على قوله تعالى كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ كما ذكر النسفي : والمعنى : ومثل ذلك الإنزال أنزلناه قرآنا عربيا أي بلسان العرب ، وفي ذلك إشارة إلى فصاحة هذا القرآن ، ودقة بيانه إذ ليس كبيان العرب في الفصاحة والبيان وَصَرَّفْنا أي وكررنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ أي من الإنذار لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أي يجتنبون الشرك ، ويتركون المآثم والمحارم والفواحش أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ أي القرآن أو الإنذار فيه ذِكْراً عظة وتذكرة فيفعلون الطاعات والقربات . كلمة في السياق : نلاحظ أنه قد وردت آيتان كل منهما مبدوءة بكلمة ( كذلك ) هما : كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً التي جاءت بعد قصة موسى مباشرة . والآية الثانية : وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً وما بين ذلك جاء هذا التذكير العالي ، والإنذار المخيف ، والوصف المدهش لليوم الآخر ، وما يكون فيه ، فكان ذلك نموذجا على الذكر في هذا القرآن ، ونموذجا على ما في هذا القرآن من تصريف الوعيد ، ورفع للإنسان إلى حقيقة التقوى ، أو التذكر بهذه العظة الرائعة ، ومن الآيتين ومما ورد بينهما نرى بعض خصائص هذا القرآن ، من كونه ذكرا ومذكرا ومنذرا ، ومن كون هذه الخصائص موجودة فيه على أرقاها ، والنموذج الذي بين هاتين الآيتين دليل على ذلك وكتاب جاء ليفصل كل شئ ، وكانت آياته كلها فيها هذه الخصائص وغيرها مجتمعة ، دليل على أنه من عند الله ، ومن ثم فإننا نلاحظ أن الآية التي بعد الآية الأخيرة بدأت بقوله تعالى فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ إن من عرف خصائص هذا القرآن ، عرف علو الله وعظمته وإحاطة علمه . ولا شك أن القارئ لا تغيب عنه الصلة بين هذه المجموعة وسياق السورة الخاص ، فالسورة قالت في بدايتها عن هذا القرآن : ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى وقالت هاهنا : لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً . فالآية تؤكد أن القرآن للتذكير ، ولتربية الخشية ، وبنفس الوقت تعلل لكون القرآن تذكرة لمن يخشى