سعيد حوي

3906

الأساس في التفسير

كتاب مفتوح ومنهج مرسوم ، يستمد منه أهل هذا الزمان ما يقوم حياتهم - لو هدوا إلى اتخاذه إمامهم - ويلبي حاجاتهم كاملة ، ويقودهم بعدها إلى عالم أفضل ، وأفق أعلى ، ومصير أمثل . وسيجد فيه من بعدنا كثيرا مما لم نجده نحن ، ذلك أنه يعطي كل طالب بقدر حاجته ، ويبقى رصيده لا ينفد ، بل يتجدد . ولكن لم يكونوا يفطنون إلى هذه الحكمة الكبرى . فكانوا يعرضون عما يتنزل عليهم من هذا القرآن العظيم حينا بعد حين ) أقول : وقعت لرسولنا عليه الصلاة والسلام معجزات كثيرة غير القرآن ، ولكن القرآن هو معجزته الرئيسية عليه الصلاة والسلام ، ولو شاء الله معجزة لا يبقى معها أحد إلا آمن لفعل ، ولكنه لم يشأ جل جلاله لحكمة ، وهذا النوع من المعجزات هو المنفي في الآية . كلمة في السياق : حددت هذه المقدمة مجموعة معان : 1 - أن آيات هذا القرآن من الوضوح بالمكان البين وهذه السورة نموذج على البيان في الآيات والمعجزات . 2 - بينت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله قادر على أن ينزل من الآيات ما به يؤمن البشر إيمانا قسريا ، وإن لله حكمة في كونه لا ينزل من الآيات إلا بالقدر الذي تقوم به الحجة الكاملة ، ومن ثم فعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يحزن لعدم إيمان من لم يؤمن . 3 - ومن ذكر الحقيقتين السابقتين ندرك حكمة إنزال الذكر على ما هو عليه ، وندرك ضلال المعرضين ، وكيف أن هؤلاء المعرضين المكذبين سيرون أن كل ما نزل في الذكر حق . 4 - لفت الله عزّ وجل النظر إلى آية من آياته العظمى ، وهي كثرة ما خلق من أصناف النبات في هذه الأرض ، وأنه مع وجود هذه الآية فإن أكثر الخلق لا يؤمنون . ثم ذكرنا الله عزّ وجل بعزته ورحمته . هذه مجمل المعاني التي وردت في المقدمة لاحظ الآن صلتها بمحور السورة تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إن المقدمة تحدثت عن آيات هذا