سعيد حوي

3385

الأساس في التفسير

بدأت السورة بقوله تعالى طه * ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى * إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى * تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى * الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى * لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى * وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى * اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى . ثم قصة موسى ، وبعد ذلك يأتي قوله تعالى : كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً * مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً . . إن ذكر قصة موسى بين المقدمة وبين هذه الآيات تشير بوضوح إلى أن ذكر هذه القصة من باب التدليل على أن هذا القرآن من عند الله ، الذي يعلم السر وأخفى ، ويعلم كل شئ ، ولو لم تكن المسألة كذلك ما كان القرآن ليقص علينا أنباء ما قد سبق بمثل هذه الدقة ، فإذا أدركنا هذا عرفنا كذلك الصلة بين ما مر معنا من السورة ، وبين محورها من سورة البقرة وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ . . فالسورة تعمق الإيمان بما أنزل الله على محمد عليه الصلاة والسلام من خلال الكلام عما أنزله من قبل وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ . . ولنكمل تفسير الآيات ملاحظين أن ما سنفسره الآن هو المجموعة الثانية من المقطع الثالث ، وهي تشكل فاصلا بين قصة موسى وقصة آدم فتبدأ بذكر الحكمة من عرض قصة موسى ، ثم تنطلق بما يخدم سياق السورة الخاص وسياق القرآن العام كما سنرى : كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ أي مثل قصصنا عليك من قصة موسى وفرعون نقص عليك من أنباء ما قد سبق من أخبار الأمم الماضية ؛ تكثيرا لبيناتك وزيادة في معجزاتك . قال ابن كثير فيها : أي : كما قصصنا عليك خبر موسى وما جرى له مع فرعون وجنوده على الجلية والأمر الواقع ، كذلك نقص عليك الأخبار الماضية كما وقعت من غير زيادة ولا نقص وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا أي من عندنا ذِكْراً أي وقد أعطيناك من لدنا قرآنا ، وسمي القرآن ذكرا لأن فيه ذكر الله ، ولأنه يذكر الإنسان ، ولأنه يثير فكره واعتباره ، فهذه واحدة من خصائص هذا القرآن ، أن كل ما فيه من قصص وأخبار وتشريع وتقرير ذكر ومذكر ، فكتاب هذا شأنه ، وهذه بعض من خصائصه لا يمكن أن يكون إلا من عند الله العزيز الحكيم .