سعيد حوي

3887

الأساس في التفسير

فذلك كفر ، والآية في شطرها الأخير تشير إلى هذا النوع من الكفر . قال عكرمة : يعني الذين يقولون مطرنا بنوء كذا وكذا ، وهذا الذي قاله عكرمة ورد في الحديث المخرج في صحيح مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لأصحابه يوما على إثر سماء أصابتهم من الليل « أتدرون ما ذا قال ربكم ؟ » قالوا الله ورسوله أعلم ، قال : « قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذاك مؤمن بي كافر بالكواكب ، وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذاك كافر بي مؤمن بالكواكب » . 10 - قلنا في أكثر من مكان في هذا التفسير إن الحادثة الواحدة قد يكون لها سبب حسي وسبب غيبي ، وإن كل الأسباب الحسية والغيبية إنما هي بعلم الله وإرادته وقدرته ، ومن ذلك موضوع المطر ، فهناك أسباب حسية له ، هي ما نراه من مجموعة العوامل المؤثرة فيه ، وهناك سبب غيبي له علاقة بعالم الملائكة والكل بأمر الله ، وابن كثير ينقل في هذا المقام حديثا مرسلا أخرجه ابن أبي حاتم حول صلة الملائكة بموضوع المطر . قال : وقال عمر مولى عقبة : كان جبريل عليه السلام في موضع الجنائز فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : « يا جبريل إني أحب أن أعلم أمر السحاب » قال : فقال له جبريل : يا نبي الله هذا ملك السحاب فسله ، فقال : تأتينا صكاك مختمة : اسق بلاد كذا وكذا : كذا قطرة ، وكذا وكذا : كذا قطرة » رواه ابن أبي حاتم وهو حديث مرسل . 11 - بمناسبة قوله تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ قال ابن كثير : وقد اتفق العلماء رحمهم الله على أن هذه السجدة التي في الفرقان مشروع السجود عندها لقارئها ومستمعها ، كما هو مقرر في موضعه . أقول : من الملاحظ أن سورة مريم وسورة الفرقان كلتاهما فيها سجدة . والملاحظ بحسب اجتهادنا أن كلا من السورتين كان محورها الآية : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ 12 - وبمناسبة قوله تعالى : وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً قال ابن كثير : ( وليس المراد أنهم يمشون كالمرضى تصنعا ورياء ، فقد كان سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم إذا مشى كأنما ينحط من صبب ، وكأنما الأرض تطوى له . وقد كره بعض السلف المشي بتضعف وتصنع ، حتى روي عن عمر أنه رأى شابا يمشي رويدا فقال ما بالك أأنت مريض ؟ قال : لا يا أمير المؤمنين ، فعلاه بالدرة وأمره أن يمشي بقوة ، وإنما المراد بالهون هنا السكينة والوقار ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها