سعيد حوي

3883

الأساس في التفسير

قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً نقول : قال صاحب الظلال عند هذه الآية التي هي خاتمة السورة : والآن وقد صور عباد الرحمن . تلك الخلاصة الصافية للبشرية . يختم السورة بهوان البشرية على الله لولا هؤلاء الذين يتطلعون إلى السماء . فأما المكذبون فالعذاب حتم عليهم لزام . قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً . . وهو ختام يناسب موضوع السورة كلها ؛ ومساقها للتسرية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم وتعزيته عما يلاقي من عناد قومه وجحودهم . وتطاولهم عليه ، وهم يعرفون مقامه ؛ ولكنهم في سبيل الإبقاء على باطلهم يعاندون ويصرون . . فما قومه ؟ وما هذه البشرية كلها ، لولا القلة المؤمنة التي تدعو الله ، وتتضرع إليه . كما يدعو عباد الرحمن ويتضرعون ؟ من هم والأرض التي تضم البشر جميعا إن هي إلا ذرة صغيرة في فضاء الكون الهائل . والبشرية كلها إن هي إلا نوع من أنواع الأحياء الكثيرة على وجه هذه الأرض . وأمة واحدة من أمم هذه الأرض . والجيل الواحد من أمة إن هو إلا صفحة من كتاب ضخم لا يعلم عدد صفحاته إلا الله ؟ وإن الإنسان مع ذلك لينتفخ وينتفخ ويحسب نفسه شيئا ؛ ويتطاول حتى ليتطاول على خالقه سبحانه ! وهو هين هين ، ضعيف ضعيف ، قاصر قاصر ، إلا أن يتصل بالله فيستمد منه القوة والرشاد ، وعندئذ فقط يكون شيئا في ميزان الله ؛ وقد يرجح ملائكة الرحمن في هذا الميزان فضلا من الله الذي كلم هذا الإنسان وأسجد له الملائكة ، ليعرفه ويتصل به ويتعبد له ، فيحفظ بذلك خصائصه التي سجدت له معها الملائكة ؛ وإلا فهو لقى ضائع ، لو وضع نوعه كله في الميزان ما رجحت به كفة الميزان ! قُلْ : ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ . . وفي التعبير سند للرسول صلى الله عليه وسلم وإعزاز : قُلْ : ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي فأنا في جواره وحماه . هو ربي وأنا عبده . فما أنتم بغير الإيمان به ، والانضمام إلى عباده ؟ إنكم حصب جهنم فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً )