سعيد حوي
3876
الأساس في التفسير
تفسير المجموعة الخامسة وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً للمؤمنين وَنَذِيراً أي منذرا للكافرين مبشرا بالجنة لمن أطاع الله ، ونذيرا بين يدي عذاب شديد لمن خالف أمر الله ، وإذ تحددت مهمته أنه مبشر ومنذر ، يؤمر هاهنا ثلاثة أوامر ، كما يؤمر في آخر السورة أمرا رابعا . الأمر الأول : قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ أي من أجرة أطلبها منكم على البلاغ وهذا الإنذار ، إنما أفعل ذلك ابتغاء وجه الله تعالى : إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا أي طريقا ومسلكا ومنهجا ، يقتدي فيها بما جئت به والمعنى : لا أسألكم على التبليغ أجرا إلا فعل من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا . أي أجري أن تسلكوا سبيل الله بالإيمان والطاعة والصدقة والنفقة فذلك أجري لأن الله يأجرني عليه . الأمر الثاني : وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ أي كن متوكلا في أمورك كلها على الله الذي لا يموت أبدا . أي اتخذ من لا يموت وكيلا لا يكلك إلى من يموت ، يعني : ثق به واسند أمرك إليه في استكفاء شرورهم ولا تتكل على حي يموت . والتوكل : الاعتماد على الله في كل أمر وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ أي اقرن بين حمده وتسبيحه ، فإنه لا يكل إلى غيره من توكل عليه وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً أي كفى الله خبيرا بذنوب عباده ، يعني أنه خبير بأحوالهم ، كاف في جزاء أعمالهم الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ أي كما أنه الحي الذي لا يموت ، فهو خالق كل شئ وربه ومليكه الذي خلق كل شئ بقدرته وسلطانه ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ أي هو الرحمن فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً أي استعلم عنه من هو خبير به ، عالم به ، فاتبعه واقتد به ، وقد علم أنه لا أحد أعلم بالله ولا أخبر به من عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم . . وقال النسفي : ( أي فاسأل عنه رجلا عارفا برحمته ، أو فاسأل رجلا عارفا يخبرك برحمته ، أو فاسأل رجلا خبيرا به وبرحمته ) أقول : هذا الأمر فيه إشارة إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو لم يكن أعلم الخلق