سعيد حوي
3851
الأساس في التفسير
2 - بمناسبة قوله تعالى إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً * وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً * لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً قال ابن كثير : وروى ابن أبي حاتم . . عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من يقل علي ما لم أقل أو ادعى إلى غير والديه أو انتمى إلى غير مواليه فليتبوأ مقعده من النار - وفي رواية - فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدا » قيل يا رسول الله وهل لها من عينين ؟ قال أما سمعتم الله يقول إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ الآية . وروى أيضا عن أبي وائل قال : خرجنا مع عبد الله - يعني ابن مسعود - ومعنا الربيع بن خيثم فمروا على حداد فقام عبد الله ينظر إلى حديده في النار ، ونظر الربيع بن خيثم إليها فتمايل الربيع ليسقط ، فمر عبد الله على أتون على شاطئ الفرات ، فلما رآه عبد الله والنار تلتهب في جوفه قرأ هذه الآية إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً فصعق - يعني الربيع - وحملوه إلى أهل بيته ، فرابطه عبد الله إلى الظهر فلم يفق رضي الله عنه . وروى أيضا عن ابن عباس قال : « إن العبد ليجر إلى النار فتشهق إليه شهقة البغلة إلى الشعير ثم تزفر زفرة لا يبقى أحد إلا خاف » وقد رواه الإمام أبو جعفر بن جرير . . عن ابن عباس قال : « إن الرجل ليجر إلى النار فتنزوي وتنقبض بعضها إلى بعض ، فيقول لها الرحمن : ما لك ؟ قالت : إنه يستجير مني فيقول : أرسلوا عبدي ، وإن الرجل ليجر إلى النار فيقول : يا رب ما كان هذا الظن بك فيقول : فما كان ظنك ؟ فيقول أن تسعني رحمتك ، فيقول أرسلوا عبدي ، وإن الرجل ليجر إلى النار فتشهق إليه النار شهقة البغلة إلى الشعير ، وتزفر زفرة لا يبقى أحد إلا خاف . وروى عبد الرزاق . . عن عبيد بن عمير في قوله سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً قال : إن جهنم لتزفر زفرة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا خر لوجهه ، ترتعد فرائصه ، حتى إن إبراهيم عليه السلام ليجثو على ركبتيه ويقول : رب لا أسألك اليوم إلا نفسي وقوله إِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ قال قتادة : عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمرو قال : مثل الزج في الرمح أي من ضيقه . وقال عبد الله ابن وهب . . عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن قول الله وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ قال : « والذي نفسي بيده إنهم ليستكرهون في النار كما يستكره الوتد في الحائط » . . .