سعيد حوي
3379
الأساس في التفسير
كلمة في السياق : هذا الخطاب لبني إسرائيل فيه درس لأهل الإيمان ألا يطغوا ؛ فإنهم إن طغوا حل بهم ما حل بالطغاة ، ففرعون لم ينزل الله به عقابه إلا لطغيانه واعتدائه على أهل الإيمان ، فإذا أصبح أهل الإيمان طغاة فإنهم في هذه الحالة يصبحون كفرعون في استحقاقهم سخط الله وغضبه ، ثم أكمل الله الدرس بأن دل على الطريق في حالة وقوع الطغيان وهو التوبة والإيمان والعمل الصالح والاستقامة . إن أهل الإيمان إذا أيدهم الله قد يظنون أن لهم شأنا خاصا عند الله يبيح لهم أن يفعلوا ما شاءوا ، فيخالفوا ويعصوا ، فنبه الله عزّ وجل على ذلك في هذا السياق ، ففي الآيات تنبيه لأهل الإيمان على منعرج خطر في الطريق . قد لاحظنا أن مما من الله على بني إسرائيل هو مواعدته إياهم جانب الطور الأيمن ، وها قد وصل السياق إلى قصة هذه المواعدة ، وكيف أن بني إسرائيل فتنوا خلال غيبة موسى عنهم ، وكيف عالج موسى هذه الفتنة ، والسياق ينقلنا مباشرة إلى مخاطبة موسى التي نفهم منها أن موسى قد سبق قومه إلى مكان الموعد وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى أي وأي شئ عجل بك عن قومك ، أي أي شئ أوجب عجلتك ، والاستفهام للإنكار كما قال النسفي ، دل على أن التقيد الحرفي في الأوامر هو الكمال ، فهذا موسى عجل للقاء الله مجتهدا ، وهو في اجتهاده يتصور أن في ذلك مرضاة الله ، ولا شك أن الشوق كان يدفعه ويحدوه ، ومع ذلك أنكر الله عليه عجلته ، كما دل على أن رعاية شؤون الأمة بالمعاناة معها لإبقائها على أمر الله هو الوضع السليم ، لا الانفراد والسبق ، ولو كان بنية صالحة قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي أي هم خلفي يلحقون بي ، وليس بيني وبينهم إلا مسافة يسيرة ، ثم ذكر موجب العجلة فقال وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ أي إلى الموعد الذي وعدت لِتَرْضى أي لتزداد عني رضا ولا نلاحظ أن الله عزّ وجل قد عاقبه على استعجاله ، لأنه كان مجتهدا ، وأقبل بنية صالحة سوى ذلك العتاب الذي بدأه به لما سأله عن سبب استعجاله ، وهو أعلم ، إلا أن السياق يفهمنا الكثير : وذلك أننا نعلم من سياق القصة في مكان آخر أن موسى - عليه السلام - بقي أربعين ليلة ، وأعطاه الله الألواح فيها ، وأعلمه فيها بما أحدث قومه ، إلا أنه هنا قد