سعيد حوي
3835
الأساس في التفسير
من مثل هذا وغيره في السورة فهمنا أن محور هذه السورة هي الآية التي ذكرناها من سورة البقرة وخاصة قوله تعالى منها : فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وسنرى ذلك بالتفصيل أثناء عرض السورة إن شاء الله . . . . تتألف السورة من مقدمة ، ومقطعين ، وكلها تدور حول كون محمد صلى الله عليه وسلم بشيرا ونذيرا ، وأن الله قد أنزل عليه الكتاب ، وكيف كان موقف الكافرين ، وما هو الرد عليه ، وما هي أمهات القضايا التي كان فيها التبشير والإنذار ، وما هو موقف الناس منها ، وإذا كانت السورة اسمها سورة الفرقان فقد كان فيها من المعجزات الزائدة على الإعجاز العام في القرآن ما به تظهر الحجة ظهورا كاملا ، ويتم الفرق بين الحق والباطل . وأمام المواقف الكافرة من هذا الفرقان ومن هذا البشير النذير تبين السورة كيف ينبغي أن تكون مواقف البشير النذير ، وما هي المعاني التي يجابه بها هذه المواقف . كل هذه المعاني نجدها في السورة . . . . ولكون الآية التي هي محور سورة الفرقان آتية في حيز قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً . . . فإننا نجد آثار ذلك في السورة . لقد جاءت آية كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً . . . من سورة البقرة في سياق الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً لتخدمها وتعلل لها وتدلل ، وتمكنها في القلب ، وجاء قبل آية ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ما كان كالتمهيد والأساس لذلك الأمر ، فكذلك هاهنا : إن ما قبل سورة النور كان تمهيدا لها وأساسا يوصل إليها ، وهذه سورة الفرقان تأتي لتخدم سورة النور ، وكل ذلك على أسلوب عجيب ما كان ليكون لولا أن الله رب العالمين هو منزل هذا القرآن الذي لا يحيط أحد بكمالاته . . . . فإذا تقرر هذا فلنبدأ عرض السورة مبتدءين بالمقدمة .