سعيد حوي

3824

الأساس في التفسير

بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فلا يخفى عليه خافية . نقل : قال الألوسي عند قوله تعالى فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ : ( تفويض الأمر إلى رأيه صلى الله عليه وسلم ؛ واستدل به على أن بعض الأحكام مفوضة إلى رأيه صلى الله عليه وسلم ، وهذه مسئلة التفويض المختلف في جوازها بين الأصوليين ، وهي أن يفوض الحكم إلى المجتهد فيقال له : احكم بما شئت فإنه صواب ، فأجاز ذلك قوم ، لكن اختلفوا ، فقال موسى بن عمران : بجواز ذلك مطلقا للنبي وغيره من العلماء ، وقال أبو علي الجبائي : بجواز ذلك للنبي خاصة في أحد قوليه ، وقد نقل عن الإمام الشافعي عليه الرحمة في الرسالة ما يدل على التردد بين الجواز والمنع ، ومنع من ذلك الباقون . والمجوزون اختلفوا في الوقوع ، قال الآمدي : والمختار الجواز دون الوقوع ، وقد أطال الكلام في هذا المقام فليراجع . والذي أميل إليه جواز أن يفوض الحكم إلى المجتهد إذا علم أنه يحكم ترويا لا تشهيا ، ويكون التفويض حينئذ كالأمر بالاجتهاد ، والأليق بشأن الله تعالى وشأن رسوله صلى الله عليه وسلم أن ينزل ما هنا على ذلك وتكون المشيئة مقيدة بالعلم بالمصلحة ) . فوائد : 1 - أكدت هذه الآيات أدبا من آداب اجتماع المسلمين ، وهو أنهم إذا اجتمعوا لأمر فلا يحق لإنسان أن يخرج إلا بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجوده ، أو بإذن مقدمهم في الدين حال غيابه ، أو بعد موته صلى الله عليه وسلم ، كما أكدت على وجوب تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويكون الاحترام بالنداء ، وطريقة الكلام ، والاستجابة ، وعدم الانصراف إلا بإذن ، وهي آداب تراعى مع وراثه صلى الله عليه وسلم ، ومع من له إمرة شرعية من المسلمين . 2 - وبمناسبة ذكر أدب الاستئذان للانصراف يذكر ابن كثير أدبا آخر وهو : ضرورة السلام للدخول والخروج كما ورد في الحديث الحسن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم ، فإذا أراد أن يقوم فليسلم ؛ فليست الأولى بأحق من الآخرة » مع ملاحظة مراعاة أدب التسليم والمواطن التي ليس من الأدب أن يسلم فيها . 3 - رأينا أن هناك ثلاثة أقوال في تفسير قوله تعالى لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً وقد ذكر اثنين منها ابن كثير وهذا كلامه : ( قال الضحاك عن ابن عباس : كانوا يقولون يا محمد ، يا أبا القاسم ، فنهاهم الله عزّ وجل