سعيد حوي
3807
الأساس في التفسير
من إفريقية وآسيا ، ولم ترسخ جذوره في منبت أرومته فقط ، بل وفي أكثر أقطار الأرض . فهذا شاهد تاريخي بأن الله تعالى قد أنجز وعده في عهد أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم . ولا يكاد يشك بعد ذلك رجل يقيم أدنى وزن للإنصاف في أن خلافة أبي بكر وعمر وعثمان حق قد صادق عليه القرآن نفسه ، وأن الله تعالى نفسه يشهد بكونهم مؤمنين صالحين . بيد أن من كان في ريب من ذلك ، فعليه أن يراجع كتاب نهج البلاغة ، ويقرأ فيه الكلام الآتي لسيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، لما استشاره عمر في غزو الفرس بنفسه : ( إن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا قلة ، وهو دين الله الذي أظهره ، وجنده الذي أعده وأمده ، حتى بلغ ما بلغ ، وطلع حيثما طلع . ونحن على موعد من الله تعالى حيث قال عز اسمه وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ . . والله منجز وعده وناصر جنده . ومكان القيم بالأمر « 1 » مكان النظام من الخرز : يجمعه ويضمه ، فإذا انقطع النظام ، تفرق الخرز وذهب ، ثم لم يجتمع بحذافيره أبدا . والعرب اليوم وإن كانوا قليلين فهم كثيرون بالإسلام ، عزيزون بالاجتماع ، فكن قطبا واستدر الرحى بالعرب وأصلهم دونك نار الحرب . فإنك إن شخصت « 2 » من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها ، حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهم إليك مما بين يديك . إن الأعاجم إن ينظروا إليك غدا يقولون : هذا أصل العرب ، فإذا قطعتموه استرحتم ، فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك « 3 » وطمعهم فيك . فأما ما ذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين ، فإن الله سبحانه هو أكره لمسيرهم ، وهو أقدر على تغيير ما يكره ، وأما ما ذكرت من عددهم ، فإنا لم نكن نقاتل في ما مضى بالكثرة ، وإنما كنا نقاتل بالنصر والمعونة « 4 » .
--> ( 1 ) القائم به يريد الخليفة ، والنظام هو السلك الذي ينظم فيه الحرز . ( 2 ) شخصت : خرجت . ( 3 ) انتقاضهم عليك للقتل . ( 4 ) نهج البلاغة ج 1 ص 283 .