سعيد حوي
3804
الأساس في التفسير
مقدمات طويلة توطئ للالتزام . لقد جاء في وسط السورة مقطع يتحدث عن الهداية والضلال ، ثم جاءت مجموعة تتحدث عن علامات الهداية والضلال ، وكل ذلك قبل ما تبقى من المقطع الثالث لاحتياج هذه المعاني إلى تلك التوطئات . لقد جاءت في وسط السورة آيات فيها معان تخدم الالتزام في الأحكام ، وجاء على حافتي هذه الآيات آيات فيها أحكام . وقبل أن نعرض آيات المجموعة الثانية من المقطع الثالث فلنذكر بعض النقول والفوائد . نقل : بمناسبة قوله تعالى وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ . . قال الأستاذ المودودي في تفسيره لسورة النور : ( هذا وعد من الله تعالى للمسلمين ، بأنه سيجعلهم خلفاء الأرض - أي أئمة الناس وقادتهم - والمقصود من هذه الآية - كما أشرنا إليه من قبل - تنبيه المنافقين على أن هذا الوعد الذي قد قطعه الله تبارك وتعالى للمسلمين ، ليس الخطاب فيه لكل من ينتمي إلى الإسلام ولو اسما ، بل إنما هو للمسلمين الذين هم صادقون في إيمانهم ، وصالحون باعتبار أخلاقهم وأعمالهم ، ومتبعون لدين الله الذي قد ارتضاه لهم ، وملتزمون لعبادته وعبوديته وحده ، وغير مشركين به شيئا ، وأما الذين ليسوا على تلك الصفات ، وإنما يدعون الإيمان بألسنتهم ، فلا يستأهلون هذا الوعد ؛ لأنه لم يقطع لهم ، فلا يرجون أن ينالوا نصيبا منه . قد رأينا بعض المغرضين من الناس يجعلون « الخلافة » بمعنى : مجرد الملك والقهر والغلبة والحكم والتمكن ، ثم يستنتجون من هذه الآية أن كل من حصل له العلو والغلبة في الأرض ، فهو مؤمن صالح ، متبع لدين الله المرتضى ، قائم بعبوديته مجتنب للشرك به . بل هم - فوق ذلك - يبدلون مفهوم كل كلمة من كلمات الإيمان والصلاح والدين والعبادة والشرك ، حتى يجعلوها متفقة مع أهوائهم ونظريتهم الزائغة هذه . فهذا أشنع تحريف معنوي للقرآن ، قد فاق تحريف اليهود والنصارى لكتبهم ، عندما أعطى لآية الاستخلاف هذه معنى يريد أن يمسخ تعليم القرآن كله ، ولا يترك شيئا من الإسلام في مقامه ، فإنه لا بد - بعد هذا التحريف للخلافة - أن تنطبق هذه الآية على كل من