سعيد حوي

3800

الأساس في التفسير

كلمة في السياق : أعطانا الله عزّ وجل فيما مر معنا من آيات المجموعة ميزانا نعلم به صدق الإنسان في دعواه الدخول في الإسلام وبهذا الميزان نعرف الصادق من الكاذب . إن ميزان الصدق في الدخول في الإسلام كله هو : قبول الاحتكام إلى الله والرسول صلى الله عليه وسلم والسمع والطاعة ، والخشية والتقوى ، وهذه علامة الهداية إلى الصراط المستقيم الذي تحدثت عنه الآية السابقة على هذه المجموعة : وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . وإن علامة النفاق رفض الاحتكام إلى الله والرسول ، وهي علامة الضلال ، وعلامة عدم الدخول الصادق في الإسلام وعلامة عدم الدخول في الصراط المستقيم ، فالصلة بين آيات المجموعة وبين ما سبقها واضحة ، والصلة بينها وبين محور السورة واضحة ، فلنر الآن الصلة بينها وبين سياق السورة الخاص : قال الله تعالى في مقدمة السورة سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ والآيات التي مرت معنا فيها فريضة من فرائض الله ، وهي قبول الاحتكام لله والرسول صلى الله عليه وسلم ، وفيها آيات بينات تعظ المسلم وتذكره ؛ وتعظه من أن ينحرف عن أمر الله ، أو يشك ، أو يرتاب ، أو يرفض الاحتكام إلى الله والرسول ، أو يرفض الإذعان الكامل في أي حال . وبعد أن تقرر أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم فريضة من فرائض الله ، وأنها علامة الإيمان الصادق ، ومظهر الدخول في الإسلام ، والصراط المستقيم ، فإن المجموعة تتجه لعرض موقف المنافقين من الطاعة ، ثم لعرض الموقف الصحيح منها ، ثم تعقب بوعد لأهل الإيمان ، كما عرضت موقف المنافقين من الاحتكام إلى الله والرسول صلى الله عليه وسلم ، والموقف الصحيح من ذلك ، ثم أتبعت ذلك بوعد . فالمجموعة تسجل موقفا خاطئا ، ثم تصحح ، ثم تعد ، ثم تعود لتسجيل موقف خاطئ ، ثم تصحح ، ثم تعد . إن رفض الاحتكام إلى الله والرسول من قبل المنافق هو أثر عن تصوره أن الفلاح والفوز الرفض ، فعند ما يسجل الله عزّ وجل الموقف الصحيح ، ويبين أن الفلاح والفوز في غير ذلك ، فذلك تصحيح وتوجيه .