سعيد حوي

3790

الأساس في التفسير

الله عنها أنها قالت : كان نساء المؤمنين يشهدن الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يرجعن متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس ، وفي الصحيحين عنها أيضا أنها قالت : لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن كما منعت نساء بني إسرائيل ) . 11 - رأينا في التفسير وفيما نقلناه من فوائد أهمية المساجد في دين الله ، ومن ثم فإننا دعونا في كتابنا ( جند الله ثقافة وأخلاقا ) إلى إحياء المساجد بحلقات العلم والذكر . وفصلنا في ذلك ، وبينا أن هذا هو الطريق لإحياء الإسلام في كثير من مناطق العالم الإسلامي ، وفصلنا هناك ما ينبغي فعله من أجل أن يقوم هذا الأمر على كماله وتمامه . وتعرضنا للموضوع نفسه في أكثر من مكان من سلسلة ( في البناء ) . 12 - قلنا إن هناك اتجاهين في فهم قوله تعالى : رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ الأول أن هؤلاء متفرغون للعبادة . والثاني : أنهم لا يلهيهم العمل مع وجوده عن القيام بالواجبات الدينية . قال ابن كثير : ( قال هشيم عن شيبان قال : حدثت عن ابن مسعود أنه رأى قوما من أهل السوق حيث نودي للصلاة المكتوبة ، تركوا بياعاتهم ونهضوا إلى الصلاة . فقال عبد الله بن مسعود : هؤلاء من الذين ذكر الله في كتابه رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ الآية . وهكذا روى عمرو ابن دينار القهرماني عن سالم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه كان في السوق ، فأقيمت الصلاة ، فأغلقوا حوانيتهم ، ودخلوا المسجد ، فقال ابن عمر : فيهم نزلت رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ رواه ابن أبي حاتم وابن جرير . وقال ابن أبي حاتم عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال : ما يسرني أني قمت على هذا الدرج أبايع عليه ، أربح كل يوم ثلاثمائة دينار ، أشهد الصلاة في كل يوم في المسجد ، أما إني لا أقول إن ذلك ليس بحلال ، ولكني أحب أن أكون من الذين قال الله فيهم رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ) . أقول : هذا يدل على أن أبا الدرداء قد فهم النص على أن المراد به التفرغ للعبادة ، والأكثرون على غير ذلك ، قال عمرو بن دينار الأعور : كنت مع سالم بن عبد الله ، ونحن نريد المسجد ، فمررنا بسوق المدينة وقد قاموا إلى الصلاة وخمروا متاعهم ، فنظر سالم إلى أمتعتهم ليس معها أحد ، فتلا سالم هذه الآية رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ثم قال : هم هؤلاء . وكذا قال سعيد بن أبي الحسن والضحاك : لا تلهيهم التجارة والبيع أن يأتوا الصلاة في وقتها . وقال مطر الوراق : كانوا يبيعون