سعيد حوي

3778

الأساس في التفسير

رجاه ، بل يجد زبانية الله عنده يأخذونه فيلقونه إلى جهنم ، فيسقونه الحميم والغساق ، وهم الذين قال الله فيهم عامِلَةٌ ناصِبَةٌ وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً مما قاله النسفي نفهم أن هذا المثل هو في نوع من الكافرين رفضوا الإسلام ، ويظنون أنهم على شئ كحال اليهود والنصارى بعد البعثة المحمدية مثلا . قال ابن كثير : ( وفي الصحيحين أنه يقال يوم القيامة لليهود ما كنتم تعبدون ؟ فيقولون : نعبد عزيزا ابن الله ، فيقال : كذبتم ما اتخذ الله من ولد ، ما ذا تبغون ؟ فيقولون : يا رب عطشنا فاسقنا فيقال : ألا ترون ؟ فتمثل لهم النار كأنها سراب ، يحطم بعضها بعضا ، فينطلقون فيتهافتون فيها . . . وعلى هذا فإن المثل الآتي يمكن أن يكون في نوع آخر من الكفار كالملاحدة مثلا أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ فالكافر في ظلمات كثيرة من حيث إن أحواله مظلمة المصدر ، مظلمة الهدف ، مظلمة التركيب ، مظلمة النتيجة ، مظلمة الطبيعة يَغْشاهُ مَوْجٌ أي يغشى البحر موج ، أي يعلوه ويغطيه ، أي يغشى من فيه موج مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ أي من فوق الموج موج آخر ، وفي ذلك إشارة إلى نوعين من الأمواج ، وتلك معجزة قرآنية زائدة على الإعجاز العام ، وسنرى ذلك في الفوائد مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ أي من فوق الموج الأعلى سحاب كَظُلُماتٍ أي هذه ظلمات ، ظلمة السحاب ، وظلمة الموج ، وظلمة البحر بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ ظلمة الموج ، على ظلمة البحر ، وظلمة الموج على الموج وظلمة السحاب على الموج إِذا أَخْرَجَ أي الكائن فيه يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها أي لم يقرب أن يراها ، فضلا عن أن يراها وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً أي من لم يهده الله فَما لَهُ مِنْ نُورٍ أي ليس له هداية ، شبه أعمال هذا النوع من الكافرين بظلمات متراكمة ، من لج البحر والأمواج والسحاب ، لكونها باطلة ، ولخلوها عن نور الحق ، لعدم كونها من أمر الله وهديه ، ولعدم كونها مرادا بها وجهه ، ومرغوبا بها إليه ، وهذا يشبه عمل الملاحدة ؛ فأعمالهم باطلة ، وهي ليست من وحي الله وشرعه ، وهؤلاء لا يؤمنون بحساب وعقاب ، ومن ثم لا يريدون بعمل ما وجه الله ، فهؤلاء في ظلمات لا يقاربون فيها رؤية الحق ، فضلا عن أن يروه ، قال أبي بن كعب في هذا الصنف : ( فهو يتقلب في خمسة من الظلم ، فكلامه ظلمة ، وعمله ظلمة ، ومدخله ظلمة ، ومخرجه ظلمة ، ومصيره يوم القيامة إلى الظلمات ، إلى النار ) . دل هذا على أن وحي الله وحده هو النور ، وهو الهدى ، وأن الملحد قلبه ظلام ، وعمله ظلام ، ونتائج