سعيد حوي
3774
الأساس في التفسير
الشريعة فكيف يكون هداه ؟ إنه يكون على غاية من الهدى في كل ما يفعل ويذر ، فهذا نموذج على هدى الله الذي هدى به السماوات والأرض ، فالله عزّ وجل ضرب مثلا لهداية السماوات والأرض بحال المؤمن المهتدي بنور الشريعة والنص في سياقة يفيد أن الله - عزّ وجل - إذا هدى أحدا بهداه الخاص فإنه بذلك يكون منسجما مع نظام الكون كله ، إن هذه الآية لا يفهمها إلا من اجتمع له علم وسلوك إلى الله أمثال هؤلاء هم الذين يدركون المعنى الحقيقي للآية . ولتوضيح هذا المقام نذكر الحديث الذي ذكره ابن كثير عند هذه الآية ، والذي رواه الإمام أحمد وقال عنه ابن كثير إسناده جيد ولم يخرجوه . أخرج الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « القلوب أربعة : قلب أجرد فيه مثل السراج يزهر ، وقلب أغلف مربوط على غلافه ، وقلب منكوس مصفح ، فأما القلب الأجرد : فقلب المؤمن ، سراجه فيه نوره ، وأما القلب الأغلف : فقلب الكافر ، وأما القلب المنكوس : فقلب المنافق ، عرف ثم أنكر ، وأما القلب المصفح : فقلب فيه إيمان ونفاق ، ومثل الإيمان فيه كمثل البقلة يمدها الماء الطيب ، ومثل النفاق فيه كمثل القرحة ، يمدها الدم والقيح فأي المدتين غلبت على الأخرى غلبت عليه » . إن هذا الحديث يعتبر أساسا في فهم موضوع القلب والسلوك ، فالقلب المذكور في الآية هو القلب الأجرد الذي فيه مثل السراج يزهر ، هذا القلب يحتاج إلى مدد دائم بالعمل بالشريعة فذلك زيته ووقوده ، والقلب المصفح قلب يحتاج إلى جهد مضاعف ، كي يتخلص من رواسبه ونفاقه ليصل صاحبه إلى القلب الأول ، وقد يحتاج إلى طبيب يعرف كيف يداويه ، وأما القلب المنكوس والقلب الأغلف فهذان انتهى أمرهما ، ولم يعد منهما خير ، أو فيهما أمل ، إنه ما لم يكن في القلب شئ من نور الفطرة ، فإن الإنسان يكاد يكون ميئوسا منه ، ولكون هذا غيبا فإن علينا أن ندعو ، والإحساس بهذه المعاني - كما قلنا من قبل - لا يدركها إلا من اجتمع له علم وسلوك ، وسير قلبي إلى الله . فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أي أمر الله أَنْ تُرْفَعَ أي تبنى أو تعظم وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ بالصلاة والذكر والعلم ، وقراءة القرآن ، والمراد بها المساجد ، وتقدير الكلام . كمشكاة في بيوت أذن الله أن ترفع ، ويذكر فيها اسمه ، وقد رأينا أن المراد بالمشكاة في