سعيد حوي

3744

الأساس في التفسير

اغتسال النبي صلى الله عليه وسلم يوم « 1 » الفتح ، واغتساله في حديث ميمونة « 2 » . وأما النوع الثاني من النظر كالنظر إلى الزينة الباطنة من المرأة الأجنبية فهذا أشد من الأول ، كما أن الخمر أشد من الميتة والدم ولحم الخنزير ، وعلى صاحبها الحد ، وتلك المحرمات إذا نظر لها مستحلا لها كان عليه التعزير ، لأن هذه المحرمات لا تشتهيها النفوس كما تشتهي الخمر ، وكذلك النظر إلى عورة الرجل لا يشتهى كما يشتهى النظر إلى النساء ونحوهن ، وكذلك النظر إلى الأمرد بشهوة هو من هذا الباب ، وقد اتفق العلماء على تحريم ذلك ، كما اتفقوا على تحريم النظر إلى الأجنبية وذوات المحارم بشهوة ، والخالق سبحانه يسبح عند رؤية مخلوقاته كلها ، وليس خلق الأمرد بأعجب في قدرته من خلق ذي اللحية ، ولا خلق النساء بأعجب في قدرته من خلق الرجال ، فتخصيص الإنسان بالتسبيح نظره إلى الأمرد دون غيره كتخصيصه بالتسبيح بنظره إلى المرأة دون الرجل ، وذاك لأنه أدل على عظمة الخالق عنده ، ولكن لأن الجمال يغير قلبه وعقله وقد يذهله ما رآه فيكون تسبيحه لما حصل في نفسه من الهوى ، كما أن النسوة لما رأين يوسف أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ ( يوسف 31 ) وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال « إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم » رواه مسلم فإذا كان الله لا ينظر إلى الصور والأموال ، وإنما ينظر إلى القلوب والأعمال ، فكيف يفضل الشخص بما لم يفضله الله به . وقد قال تعالى وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ( طه : 131 ) وقال في المنافقين وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ

--> ( 1 ) من ذلك حديث أم هانئ بنت أبي طالب : « ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة تستره ، فقال : من هذه ؟ فقلت : أم هانئ » . صحيح البخاري بشرح الفتح 1 / 387 . ( 2 ) حديث ميمونة بنت الحارث ورواه عنها ابن عباس قالت : « وضعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم غسلا وسترته فصب على يده فغسلها مرة أو مرتين - قال سليمان ( الأعمش أحد رواة الحديث ) لا أدري أذكر الثالثة أم لا - ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسل فرجه ، ثم ذلك يده بالأرض أو بالحائط ، ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه ويديه وغسل رأسه ثم صب على جسده ثم تنحى فغسل قدميه ، فناولته خرقة فقال بيده هكذا ولم يردها » والحديث رواه الجماعة . الصحيح بشرح الفتح 375 / 1 المنتقى بشرح نيل الأوطار 278 / 1 .