سعيد حوي

3733

الأساس في التفسير

تستثار فيه دفعات اللحم والدم في كل حين . فعمليات الاستثارة المستمرة تنتهي إلى سعار شهواني لا ينطفئ ولا يرتوي . والنظرة الخائنة ، والحركة المثيرة ، والزينة المتبرجة ، والجسم العاري . . . كلها لا تصنع شيئا إلا أن تهيج ذلك السعار الحيواني المجنون ! وإلا أن يفلت زمام الأعصاب والإرادة . فإما الإفضاء الفوضوي الذي لا يتقيد بقيد ، وإما الأمراض العصبية والعقد النفسية الناشئة من الكبح بعد الإثارة ! وهي تكاد أن تكون عملية تعذيب ! ! ! وإحدى وسائل الإسلام إلى إنشاء مجتمع نظيف هي الحيلولة دون الاستثارة ، وإبقاء الدافع الفطري العميق بين الجنسين سليما ، وبقوته الطبيعية ، دون استثارة مصطنعة ، وتصريفه في موضعه المأمون النظيف . ولقد شاع في وقت من الأوقات أن النظرة المباحة ، والحديث الطليق ، والاختلاط الميسور ، والدعابة المرحة بين الجنسين ، والاطلاع على مواضع الفتنة المخبوءة . . شاع أن كل هذا تنفيس وترويح ، وإطلاق للرغبات الحبيسة ، ووقاية من الكبت ، ومن العقد النفسية ، وتخفيف من حدة الضغط الجنسي ، وما وراءه من اندفاع غير مأمون . . . الخ . شاع هذا على إثر انتشار بعض النظريات المادية القائمة على تجريد الإنسان من خصائصه التي تفرقه من الحيوان ، والرجوع به إلى القاعدة الحيوانية الغارقة في الطين ! - وبخاصة نظرية فرويد - ولكن هذا لم يكن سوى فروض نظرية ، رأيت بعيني في أشد البلاد إباحية وتفلتا من جميع القيود الاجتماعية والأخلاقية والدينية والإنسانية ، ما يكذبها وينقضها من الأساس . نعم . شاهدت في البلاد التي ليس فيها قيد واحد على الكشف الجسدي ، والاختلاط الجنسي ، بكل صوره وأشكاله ، أن هذا كله لم ينته بتهذيب الدوافع الجنسية وترويضها . إنما انتهى إلى سعار مجنون لا يرتوي ولا يهدأ إلا ريثما يعود إلى الظمأ والاندفاع ! وشاهدت الأمراض النفسية والعقد التي كان مفهوما أنها لا تنشأ إلا من الحرمان ، وإلا من التلهف على الجنس الآخر المحجوب ، شاهدتها بوفرة ومعها الشذوذ الجنسي بكل أنواعه . . ثمرة مباشرة للاختلاط الكامل الذي لا يقيده قيد ، ولا يقف عند حد ؛ وللصداقات بين الجنسين تلك التي يباح معها كل شئ ! وللأجسام العارية في الطريق ، وللحركات المثيرة والنظرات الجاهرة ، واللفتات الموقظة . وليس هنا مجال التفصيل وعرض الحوادث والشواهد . مما يدل بوضوح على ضرورة إعادة النظر في تلك النظريات التي كذبها الواقع المشهود .