سعيد حوي

3730

الأساس في التفسير

الخاصة والعامة ، ومجيء هذه الآداب بعد الأحكام التي مرت في المجموعات الثلاث الأولى مرتبط نوع ارتباط بها ؛ فبالاستئذان تنتفي الريبة ، وينتفي الاطلاع على ما لا يرغب الآخرون أن يطلع عليه أحد ، وينتفي سوء الظن إذا رأى الإنسان شيئا لا يعرف وجهه الصحيح ، ومجيء هذه الآداب في السورة التي محورها ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً معلوم الحكمة ، فهي أجزاء من الإسلام ينبغي أن تطبق ، وما خالفها اتباع لخطوات الشيطان ، ومن زل عنها أخطأ الطريق بعد البيان . ولنعد إلى التفسير : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ المراد غض البصر عما يحرم ، والاقتصار به على ما يحل ، قال النسفي : ( ويجوز النظر إلى وجه الأجنبية وكفها وقدميها - في رواية - وإلى رأس المحارم والصدر والساقين والعضدين ) وهذا كله بلا شهوة ، أما بشهوة فلا يجوز النظر بحال ، لا لمحرم ولا لأجنبية ، وقال النسفي : هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم عما حرم عليهم ، فلا ينظروا إلا إلى ما أباح لهم النظر إليه ، وأن يغضوا أبصارهم عن المحارم ، فإن اتفق أن وقع البصر على محرم من غير قصد ، فليصرف بصره عنه سريعا وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ أي من الزنا ، ومن النظر إليه لغير زوجة أو زوج أو أمة أو سيد بالنسبة للأمة ذلِكَ أي غض البصر وحفظ الفرج أَزْكى لَهُمْ أي أطهر من دنس الإثم قال ابن كثير : ( أي أطهر لقلوبهم وأنقى لدينهم ) إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ فيه ترغيب وترهيب ، يعني أنه خبير بأحوالهم وأفعالهم ، وكيف يجيلون أبصارهم ، فعليهم إذا عرفوا ذلك أن يكونوا على تقوى وحذر في كل حركة وسكون وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ قال النسفي : ( أمرن بغض الأبصار ، فلا يحل للمرأة أن تنظر من الأجنبي إلى ما تحت سرته إلى ركبتيه ، وإن اشتهت غضت بصرها رأسا ولا تنظر إلى المرأة إلا إلى مثل ذلك ، وغض بصرها من الأجانب أصلا أولى بها ، وإنما قدم غض الأبصار على حفظ الفروج ؛ لأن النظر بريد الزنا ، ورائد الفجور ، فبذر الهوى طموح العين ) . وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ أي مواضع زينتهن ، قال النسفي - وهو حنفي - : ( ومواضعها الرأس ، والأذن ، والعنق ، والصدر ، والعضدان ، والذراع والساق ، فهي الإكليل ، والقرط ، والقلادة ، والوشاح ، والدملج ، والسوار ، والخلخال ) إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها قال النسفي وهو حنفي : إلا ما جرت العادة والجبلة على ظهوره وهو الوجه والكفان والقدمان ، ففي سترها حرج بين ، فإن المرأة لا تجد بدا من مزاولة الأشياء بيديها ومن الحاجة إلى كشف وجهها خصوصا في الشهادة ، والمحاكمة ،