سعيد حوي

3699

الأساس في التفسير

إسلامية ، فإن إقامة الدولة الإسلامية فريضة الله الدائمة على هذه الأمة ، فمن لم يعمل لها في حال فقدانها فإنه آثم ، ومن لم يدعمها حال وجودها فإنه آثم ، ومن لم يقومها حال انحرافها وهو يستطيع فإنه آثم . ملاحظات : 1 - الزواج بالزانية حرام إذا لم يكن توبة ، أما مع التوبة فلا حرمة : عن ابن أبي ذئب قال : ( سمعت شعبة مولى ابن عباس رضي الله عنهما قال : سمعت ابن عباس وسأله رجل فقال : إني كنت ألم بامرأة آتي منها ما حرم الله عزّ وجل علي ، فرزق الله عزّ وجل من ذلك توبة ، فأردت أن أتزوجها ، فقال أناس إن الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة ، فقال : ابن عباس : ليس هذا في هذا انكحها فما كان من إثم فعلي ) . 2 - ليس المراد بالرأفة في قوله تعالى : وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ الرأفة الطبيعية وإنما هي الرأفة التي تحمل الحاكم على ترك الحد أو عدم إقامته على وجهه ، لأن القاعدة أن الحد إذا رفع إلى السلطان فقد وجبت إقامته ، وحرم العفو عن المدعى عليه إذا ثبت عليه الحد ، أما إذا لم يصل إلى السلطان فالعفو والستر أفضل ، إلا إذا كان الجاني كثير الإفساد ، وفي الحديث : « تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب » وقد دل النهي عن الرأفة في الحدود ، أن الواجب على المؤمنين أن يتصلبوا في دين الله ، ولا يأخذهم اللين في استيفاء حدوده ؛ فيعطلوا الحدود أو يخففوا الضرب ، وسنرى كلام ابن كثير في الفوائد في هذا الموضوع . 3 - قال تعالى : وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إن شهود المؤمنين للجلد فيه تنكيل للزانيين فذلك أبلغ في زجرهما وأنجع في ردعهما ، فإن في ذلك تقريعا وتوبيخا وفضيحة ، إذا كان الناس حضورا ، وبذلك يعرف الناس المحدود ، حتى إذا وقف موقف ريبة لم يغب ذلك عن الناس ، وقد أشرنا إلى هذا هنا لأن هناك اتجاها سنراه في الفوائد هذا الاتجاه يقول : ( ليس ذلك للفضيحة إنما ذلك ليدعى الله تعالى لهما بالتوبة والرحمة ) فالشطر الأول من هذا الكلام مردود ، والشطر الآخر جميل . 4 - في قوله تعالى : الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أقوال للمفسرين : فبعضهم اعتبر هذه الآية