سعيد حوي

3648

الأساس في التفسير

1 - ذكرنا أن محور سورة المؤمنون وهو الآيات الخمس من سورة البقرة المبدوءة بقوله تعالى وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . . . . . . والآتية في حيز قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ وكما أن الآيات الخمس في سورة البقرة تخدم هذا الأمر ، فإننا نلاحظ أن السورة التي تفصل هذه الآيات الخمس تخدم هذا الأمر ، ومن ثم نلاحظ في المجموعة التي بين أيدينا مجيء قوله تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ * فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ وكما أننا فهمنا من الآيات الخمس الآتية في حيز هذا الأمر في سورة البقرة : أنه وجد كفر وكافرون ، وفساد ومفسدون ، فإن سياق المجموعة دلنا على أنه وجد كفر وكافرون في كل زمان ومكان كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ . . . . وإذن فكما أن للآيات الخمس في سورة البقرة صلة في الأمر يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا . . . . . فلهذه المجموعة ولسورة المؤمنين كلها صلة بهذا الحيز . 2 - الآية الأولى من الآيات الخمس هي وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ . . . . . هذه الآية خدمتها هذه المجموعة ، من حيث عرضت لنا نموذجا للمؤمنين الكاملين ، المتمثلين بالرسل عليهم الصلاة والصلام والسلام ، بدليل أنها ذكرت بعد ما ذكرت الرسل يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ * فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً . . . . إن تقرير وحدة الرسالات والإنكار على من فرق أمر الرسل ، وذكر اشتراك الرسل بالإيمان والعمل الصالح ، وفي فعل الله للرسل وبهم من نصر وهداية ورعاية كل ذلك نمط من التبشير لأهل الإيمان . 3 - نهاية الآية الثانية من الآيات الخمس والآية الثالثة منها وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ * الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ وفي ذكر ما فعل الأقوام برسلهم وما قالوه ، وما حل بهم ، نماذج على هذه الأخلاق ، ونماذج على الخسارة ، وفي ذكر إيتاء موسى الكتاب لعلهم يهتدون ، نموذج على سنة الله في إنزاله الكتب . 4 - الآية الرابعة من الآيات الخمس في سورة البقرة هي قوله تعالى كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ . . . . وفي هذه الآية تدليل على الإيمان ، وإنكار