سعيد حوي

3635

الأساس في التفسير

مطرا ، ثم يتبخر ، وتكرر ذلك فترة طويلة من الزمان حتى استقر كله على الأرض ، وبدأت دورته تنتظم من الأرض يكون التبخر ، ثم يكون المطر ، وهذا مظهر من مظاهر كون القرآن يسع الزمان والمكان . إن الحديث عن دورة الماء في هذا الكون لدليل على أن هذا القرآن من عند الله ، وقد لفت هذا الموضوع نظر باحث فرنسي اسمه ( موزيس بوكاي ) فجعله أحد مواضيعه التي أثبت بها ربانية القرآن في كتابه ( دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة ) وها نحن أولاء ننقل لك هذا البحث مع ملاحظات لنا على بعض تعبيراته قال : - دورة الماء : في عصرنا ، عندما نقرأ ، المرة بعد الأخرى ، الآيات القرآنية الخاصة بدور المياه في حياة الإنسان ، فإنها تبدو لنا معبرة عن أفكار واضحة تماما . والسبب في ذلك بسيط : ففي عصرنا نعرف كلنا - بدقة قد تقل أو قد تكثر - كيف تتم دورة الماء في الطبيعة . أما إذا أخذنا في اعتبارنا ما كان عليه مختلف المفاهيم القديمة في هذا الموضوع ، فإننا ندرك أن المعطيات القرآنية لا تحتوي على عناصر نابعة من المفاهيم الأسطورية التي كانت سائدة في ذلك العصر ، والتي كان للتفكير النظري فيها دور أكبر من معطيات الملاحظة ، وإذا كان الناس قد نجحوا بالتجربة في اكتساب معارف عملية مفيدة على مستوى محدود لتحسين ري الأراضي ، فعلى العكس فإن مفاهيمهم عن دورة الماء عموما غير مقبولة في عصرنا ، وقد كان يمكن تخيل أن المياه الجوفية تأتي من تسرب مياه الأمطار داخل الأرض ، ولكن ذلك لم يحدث ، والمذكور - كاستثناء في تلك العصور القديمة - هو مفهوم رجل يدعى فيتروف أيد هذه الفكرة في روما في القرن الأول قبل الميلاد . وعلى هذا وطيلة قرون طويلة ، يقع بينها عصر تنزيل القرآن ، كان للناس مفاهيم مغلوطة تماما عن جريان المياه في الطبيعة . وفي مقال الهيدرولوجيا بدائرة معارف أو نيفرساليس : ج . كاستاني وب . بلافو وهما كاتبان متخصصان في هذه المسائل ، يقدمان عن هذه المسألة اللمحة التاريخية المعبرة التالية : عند تاليس دي ميلات وكان ذلك في القرن السابع قبل الميلاد ، كانت النظرية هي اندفاع مياه المحيطات بتأثير الرياح إلى داخل القارات ، ثم سقوطه على الأرض ، ثم ولوجه إلى التربة . وكان أفلاطون يقاسم هذه الأفكار ، ويعتقد أن عودة المياه إلى المحيط تتم بواسطة هوة سحيقة اسمها تاتار . وقد كان لهذه النظرية أتباع عديدون حتى القرن الثامن عشر ، ومنهم ديكارت ، أما أرسطو فقد افترض أن بخار ماء التربة يتكاثف في التجاويف الباردة