سعيد حوي

3357

الأساس في التفسير

ملاحظة : نلاحظ أنه لم يأمر الله موسى عليه السلام بالذهاب إلى فرعون إلا بعد أن أراه من آياته الكبرى ، وما ذلك إلا لأن هذا التكليف شاق ، فقدم الله له بما به يهون كل شئ ، ويصغر كل شئ في عيني موسى ؛ إذ رأى من آثار قدرة الله ما رأى ومن ثم فإننا نلاحظ أن موسى عليه السلام عندما كلفه ربه بذلك قال رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي . . . لأنه قريب عهد برؤية الآية ، بينما نلاحظ أنه وأخاه هارون قالا فيما بعد قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى وذلك لبعد العهد عن رؤية الآيتين ، وفي ذلك كله تعريف لنا على خصائص النفس البشرية ، وعلى أن الله هو الأعلم بها لأنه خالقها ، ومن ثم فإنه الأقدر على ما يسعدها وما يشقيها وما تحتاجه ، وفي ذلك تعليم لنا أننا إذا أردنا أن نكلف إنسانا تكليفا صعبا أن نقدم له بما يستسهل معه المهمة ، ولنعد إلى السياق : . . . قالَ أي موسى رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي أي وسعه ليحتمل الوحي والمشاق وردئ الأخلاق وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي أي وسهل علي ما أمرتني به ، من تبليغ الرسالة والقيام بواجباتها وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي أي وافتح عقدة من عقد لساني ، لم يطلب زوال العقدة بكمالها ، وإنما طلب ما يعينه على أداء رسالة ربه ، ومن ثم علل لطلبه فقال : يَفْقَهُوا قَوْلِي أي عند تبليغ الرسالة وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي أي ظهيرا ومعينا وملجأ يساعدني ويعينني ، وأبثه ما بنفسي ، وأن يكون من أهلي ، ثم عينه هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي أي قو به ظهري وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي أي اجعله شريكي في النبوة والرسالة ثم علل لطلبة أخا فقال : كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً أي نصلي لك ، ونسبحك تسبيحا كثيرا ونذكرك ذكرا كثيرا في الصلوات وخارجها إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً أي عالما بأحوالنا ، فأجابه الله تعالى إلى ما سأل قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى أي قد أعطيت سؤلك . ملاحظة : لما أمر الله موسى عليه السلام بالذهاب إلى فرعون الطاغية ، وعرف أنه كلف أمرا عظيما دعا بهذه الدعوات التي يحتاجها من يقوم بمثل هذا الشأن ، وقد أجابه الله إليها منة عليه فيها ، ولعلمه احتياجه إليها ، من شرح الصدر ، وتيسير الأمر ، وطلاقة اللسان ،