سعيد حوي

3605

الأساس في التفسير

اللحظة التي يأخذ الذباب منهم شيئا يحدث تغير كلي لهذا الشئ يخرجه عن مادته الأساسية ، ولذلك فإنه يستحيل بأي طريقة أن يسترجع عين الشئ الذي أخذه الذباب ، وهم إذا كانوا عاجزين عن استنقاذ شئ سلبه الذباب ، فمن باب أولى أن يكونوا عاجزين عن خلق ذباب ، بل عن خلق أقل من ذباب ، وفي كتابنا ( الله جل جلاله ) تحدثنا في ظاهرة الحياة عن تجارب البشرية في حقل صنع ذرة حياة ، وعن عجزها عن ذلك ، وكيف أن ظاهرة الحياة تدلنا من وجوه عديدة على الله ، بما لا يقبل جدلا ، وهذا المثل في القرآن الكريم هو الحجة الكاملة على أنه لا إله إلا الله . 2 - هل في آخر سورة الحج عند قوله تعالى ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا سجدة أو لا ؟ قال ابن كثير : ( اختلف الأئمة رحمهم الله في هذه السجدة الثانية من سورة الحج ، هل هو مشروع السجود فيها أم لا ؟ على قولين وقد قدمنا عند الأولى حديث عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم « فضلت سورة الحج بسجدتين فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما » ) . 3 - عند قوله تعالى وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ قال ابن كثير : ( أي ما كلفكم ما لا تطيقون ، وما ألزمكم بشيء يشق عليكم إلا جعل الله لكم فرجا ومخرجا ، فالصلاة التي هي أكبر أركان الإسلام - بعد الشهادتين - تجب في الحضر أربعا ، وفي السفر تقصر إلى اثنتين ، وفي الخوف يصليها بعض الأئمة ركعة ، كما ورد به الحديث وتصلى رجالا وركبانا ، مستقبلي القبلة وغير مستقبليها ، وكذا في النافلة في السفر إلى القبلة وغيرها . والقيام فيها يسقط لعذر المرض ، فيصليها المريض جالسا ، فإن لم يستطيع فعلى جنبه ، إلى غير ذلك من الرخص والتخفيفات في سائر الفرائض والواجبات ، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام « بعثت بالحنيفية السمحة » وقال لمعاذ وأبي موسى حين بعثهما أميرين إلى اليمن « بشرا ولا تنفرا ويسرا ولا تعسرا » ) . 4 - يظن بعضهم أن المراد بالضمير في قوله تعالى هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ إبراهيم عليه السلام قال ابن جرير : وهذا لا وجه له ؛ لأنه من المعلوم أن إبراهيم لم يسم هذه الأمة في القرآن مسلمين . وقال ابن كثير : وهذا هو الصواب لأنه تعالى قال هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ وبمناسبة هذا القول قال ابن كثير : ثم ذكر منته تعالى على هذه الأمة بما نوه به من ذكرها ، والثناء عليها في سالف الدهر ، وقديم الزمان في كتب الأنبياء ، يتلى على الأحبار والرهبان فقال هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ