سعيد حوي

3354

الأساس في التفسير

الصلاة لتذكرني فيها ، لاشتمال الصلاة على الأذكار ، وهذا دليل على أنه لا فريضة بعد التوحيد أعظم منها ، وقد دل هذا الخطاب على أن معرفة الله هي البداية ، وأن الصلاة هي التي يثنى بها ، وكل بداية غير هذه البداية ، أو ما يؤدي إليها ، ليست من التربية الإسلامية في شئ ، فليلاحظ المربون ذلك إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أي قائمة لا محالة ، وكائنة لا بد منها أَكادُ أُخْفِيها أي أكاد أسترها عن العباد ، لولا ما في الإخبار بإتيانها مع تعمية وقتها من الحكمة ، وهو أنهم إذا لم يعلموا متى تقوم كانوا على وجل منها في كل وقت ، أي لولا ما في الإخبار بها من الحكمة لما أخبرت به ، وفي الآية اتجاهات أخرى نراها في الفوائد لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى أي أقمتها لا محالة لأجزي كل نفس بسعيها من خير أو شر ، أخبر بالساعة وحكمة إقامتها بعد الأمر بالعبادة والصلاة ليعلم أن الإنسان مجازى ، ومكافأ على عمله ، وفي ذلك تأديب لنا أن نعرف بالجزاء على العمل والمكافأة عليه ، ثم قال تعالى : فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها أي فلا يصرفنك عنها ، أي عن العمل للساعة مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها أي من لا يصدق بها وَاتَّبَعَ هَواهُ أي واتبع شهواته في مخالفة أمر مولاه فَتَرْدى أي فتهلك وتعطب . قال ابن كثير : ( المراد بهذا الخطاب آحاد المكلفين ، أي لا تتبعوا سبيل من كذب بالساعة ، وأقبل على ملاذه في دنياه ، وعصى مولاه ؛ فاتبع هواه ، فمن وافقهم على ذلك فقد خاب وخسر ) . وقال النسفي : ( فالخطاب لموسى والمراد به أمته ، وقد دلت الآية على أن الهلاك يكمن في الكفر بالآخرة ، وأن اتباع الهوى مرادف للتكذيب بها ، فلا شئ يطهر من الهوى ويبعد عن الهلاك إلا الإيمان باليوم الآخر ) . فائدة : بمناسبة قوله تعالى : إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها . . يقول صاحب الظلال : ( فأما الساعة فهي الموعد المرتقب للجزاء الكامل العادل ، الذي تتوجه إليه النفوس فتحسب حسابه ، وتسير في الطريق وهي تراقب وتحاسب وتخشى الانزلاق . . والله سبحانه يؤكد مجيئها : إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ وأنه يكاد يخفيها . فعلم الناس بها قليل لا يتجاوز ما يطلعهم عليه من أمرها بقدر ما يحقق حكمته من معرفتهم ومن جهلهم . .