سعيد حوي
3587
الأساس في التفسير
والديانة اليهودية ، ثم المسيحية من أقرب الديانات إلينا ، وقد عاشتا زمنا طويلا في عصر التاريخ والعلم ، وعني بهما المؤرخون والمؤلفون ولا تزالان ديانتي أمتين كبيرتين نشيطتين في الثقافة والتأليف والسياسة ، والبيت المقدس وما حوله من آثار ومشاهد ملتقى هاتين الديانتين ، ومركزهما الروحي الأصيل ، والحج إليه قديم وأصيل عندهما ، ولكن لا يزال هذا الركن الديني الكبير يكتنفه الشئ الكثير من الغموض والاضطراب ، وقلة المعلومات ، ( إذا قارنا ذلك بالحج الإسلامي ، الذي تشغل مناسكه وأحكامه وتفاصيله مكتبة واسعة هائلة ، وهو مدون تدوينا لا يجد فيه الباحث عناء ) . وهذه خلاصة ما جاء في « دائرة المعارف اليهودية » المجلد العاشر « 1 » : « إن الحج إلى بيت المقدس الذي كان يدعى بالزيارة ( RE YIAH ) يؤدى في زمن ثلاثة أعياد ( وهي عيد الحصاد « 2 » وعيد الفصح ( اليهودي ) وعيد المظال ، وكان الحج فريضة على جميع اليهود ، باستثناء الصغار الذين لم يبلغوا الحلم ، والإناث ، والعميان ، والعرج ، والضعفاء المصابين بأمراض بدنية أو عقلية ، وكانت الشريعة الموسوية توجب على كل حاج أو زائر ) أن يأخذ معه ( تقدمة للرب ) ، ولكنها لم تعين المقدار ، وكان رغم إعفاء الإناث والصغار عن الزيارة ، كان يؤمه عدد كبير منهم من الأزواج والآباء كما هو الشأن في الأسواق العامة ، ولا تخلو الروايات التي وردت عن عدد الزائرين في أزمنة مختلفة من المبالغة « 3 » ، وكانت الخرفان تذبح في عدد كبير ، وكانت جلود الذبائح تقدم إلى حراس الخانات الذين كانوا يقومون بخدمة الزوار وإيوائهم من غير مقابل . ولم تنقطع عبادة الحج بعد تدمير ( المعبد ) أيضا ، ولما فتح المسلمون بيت المقدس بقيادة صلاح الدين عام 1187 م ، تسنى لليهود القاطنين في المنطقة الشرقية أن يزوروا بيت المقدس ، وما عداه من الأمكنة المقدسة ( بين دمشق ، وبابل ، ومصر ) وقد اعتاد
--> ( 1 ) جيوش انسائكلوبيديا ( Jewish Encyclopaedia - Vol - See Pilgrimage ) ( 2 ) جاء في دائرة المعارف اليهودية تحت عنوان عيد الحصاد ، وهو من أعياد الحج الثلاثة التي كان جميع الذكور مكلفين فيه بالحضور في بيت المقدس ، اقرأ عنوان : ( Pentecos ) . ( 3 ) منها ، ما قيل أنه بلغ عدد الخرفان المذبوحة ، في عام بين 63 - 66 م إلى 500 ر 256 ، فإذا فرض أن خروفا كان يساهم فيه عشرة رجال من الحجاج يبلغ عددهم إلى أكثر من مليونين ونصف حاج ، أو زائر ، ويذكر مصدر يهودي أنه بلغ عدد الخراف إلى 120000 خروفا ، وقد اعترف كاتب المقال في ( دائرة المعارف ) بأنه لا يخلو من المبالغة .