سعيد حوي
3582
الأساس في التفسير
ولكن الشيطان يلقي في قلب كل فرد من أفراد الأمة إلقاءه ، وفي هذا المقام فإن لله سنة هي : أن إلقاء الشيطان يؤثر في مرضى القلوب ، وفي أصحاب القلوب القاسية ، ولكن إلقاء الشيطان لا يترتب عليه شئ في صدور الذين أوتوا العلم ، بل يتأكد عندهم بذلك أن وحي الله حق فيزدادون إيمانا وخشوعا تحقيقا لوعد الله عزّ وجل ، أن يهدي أهل الإيمان . هذا الذي قررناه هنا هو فهمنا لموضوع إحكام الله آياته ، ونسخ ما يلقي الشيطان في الآيات التي مرت معنا فالله عزّ وجل في محكم آياته وعد أن لا يجعل للشيطان على عباده المخلصين سلطانا ، أما غيرهم فللشيطان عليهم سلطان ، ومن ثم ينسخ إلقاء الشيطان في قلوب أوليائه ، ويحكم آياته بذلك ، أي يثبتها عملا بعد أن أثبتها في كتابه ، ثم قرر أن أهل الكفر لا يزالون في شك من القرآن ، فما علاقة هذه المعاني في السياق ؟ إن هذه المعاني تبين للنذير سنة الله عزّ وجل في أمر الناس ، لكي لا يفاجأ إذا تعثرت الأماني ، أو تعذرت ، ثم الصلة بين هذه المعاني ومحور السورة واضح ، فإن الدعوة عامة ، ولكن السائرين قليلون ، والمستجيبين قليلون ، والسير على طريق العبادة والتقوى يحول دونه قسوة القلب ومرضه ، والظلم والكفر والجهل ، ولنا عودة في الفوائد فلنمض في التفسير : بعد أن ذكر الله عزّ وجل في نهاية المجموعة السابقة ما سيحكم به لأهل الإيمان ، وما سيحكم به على أهل الكفر ، خص قوما بالذكر لفضيلتهم ، هم المهاجرون ، وبذلك بدأت المجموعة الثالثة من هذا المقطع : تفسير المجموعة الثالثة من المقطع الثالث وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ابتغاء مرضاته وطلبا لما عنده فتركوا الأوطان والأهلين ، والخلان ، وفارقوا البلاد في الله ورسوله ، ونصرة الإسلام ثُمَّ قُتِلُوا أي في الجهاد أَوْ ماتُوا أي حتف أنفهم من غير قتال على فرشهم ، فقد حصلوا على الأجر الجزيل ، ومن ثم قال لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً أي ليجرين عليهم من فضله ورزقه من الجنة ما تقر به أعينهم وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ قال النسفي : لأنه المخترع للخلق بلا مثال ، المتكفل للرزق بلا ملال لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا هو الجنة يَرْضَوْنَهُ لأن فيها ما تشتهي الأنفس ، وتلذ الأعين وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ بأحوال من قضى نحبه مجاهدا ، وآمال من مات وهو ينتظر أن يقتل في سبيل الله حَلِيمٌ أي يحلم ويصفح ويغفر لهم الذنوب ويكفرها عنهم ، بهجرتهم إليه ، وتوكلهم عليه ، أو حليم بإمهال من قاتل أولياءه معاندا .