سعيد حوي

3564

الأساس في التفسير

الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين يضحي رواه الترمذي وقال الشافعي وأحمد : لا تجب الأضحية بل هي مستحبة لما جاء في الحديث « ليس في المال حق سوى الزكاة » وقد تقدم أنه عليه الصلاة والسلام ضحى عن أمته فأسقط ذلك وجوبها عنهم ، وقال أبو شريحة : كنت جارا لأبي بكر وعمر فكانا لا يضحيان خشية أن يقتدي الناس بهما ، وقال بعض الناس : الأضحية سنة كفاية إذا قام بها واحد من أهل دار أو محلة أو بيت سقطت عن الباقين ؛ لأن المقصود إظهار الشعار . وقد روى الإمام أحمد وأهل السنن وحسنه الترمذي عن مخنف بن سليم أنه سمع رسول صلى الله عليه وسلم يقول بعرفات : « على كل أهل بيت في كل عام أضحاة وعتيرة ، هل تدرون ما العتيرة ؟ هي التي تدعونها الرجيبة » وقد تكلم في إسناده ، وقال أبو أيوب : كان الرجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة الواحدة عنه وعن أهل بيته ، فيأكلون ، ويطعمون ، حتى تباهى الناس فصار كما ترى رواه الترمذي وصححه وابن ماجة . وكان عبد الله بن هشام يضحي بالشاة الواحدة عن جميع أهله ، رواه البخاري ، وأما مقدار سن الأضحية فقد روى مسلم عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا تذبحوا إلا مسنة إلا إن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن » ومن هنا ذهب الزهري إلى أن الجذع لا يجزئ وقابله الأوزاعي فذهب إلى أن الجذع يجزئ من كل جنس وهما غريبان . والذي عليه الجمهور إنما يجزي الثني من الإبل والبقر والماعز ، أو الجذع من الضأن . فأما الثني من الإبل : فهو الذي له خمس سنين ، ودخل في السادسة ، ومن البقر : ما له سنتان ودخل في الثالثة ، وقيل : ما له ثلاث ودخل في الرابعة ، ومن المعز : ما له سنتان ، وأما الجذع من الضأن فقيل : ما له سنة ، وقيل عشرة أشهر ، وقيل ثمانية ، وقيل ستة أشهر ، وهو أقل ما قيل في سنه وما دونه فهو حمل ، والفرق بينهما أن الحمل شعر ظهره قائم والجذع شعر ظهره نائم ، وقد انفرق صدغين ، والله أعلم ) . كلمة في السياق : رأينا أن محور سورة الحج هو قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ وكانت مقدمة سورة البقرة قد عرفت المتقين بقوله تعالى : ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ وقد جاءت هذه المجموعة لتحرر من قضايا تتنافى مع