سعيد حوي

3510

الأساس في التفسير

مكتوبة في التوراة والزبور . قال ابن كثير : ( وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : أخبر الله سبحانه وتعالى في التوراة والزبور وسابق علمه قبل أن تكون السماوات والأرض ، أن يورث أمة محمد صلى الله عليه وسلم الأرض ويدخلهم الجنة وهم الصالحون ) ولقد رجعت إلى ما يسمونه ( المزامير ) فوجدت : في المزمور السابع والثلاثين لداود ( والذين ينتظرون الرب هم يرثون الأرض . . . أما الدعاة فيرثون الأرض ويتلذذون في كثرة السلامة ) ( لأن المباركين منه يرثون الأرض ) ( الصديقون يرثون الأرض ويسكنونها إلى الأبد ) والظاهر من كلام ابن عباس أن المراد بالأرض أرضنا ، وأن هذه عدة من الله وبشارة لهذه الأمة ، وعلى هذا تكون الآية مبشرة لهذه الأمة بإرث العالم كله وهو شئ سيأتي إن شاء الله ، وتكون الآية تشبه قوله تعالى هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ * واقرأ ما ذكرناه عن هذه الآية ، واقرأ ما كتبناه في كتابنا ( جند الله ثقافة وأخلاقا ) حول هذا الموضوع وهو يفيد أن في الآية والأحاديث التي تفصلها أن دولة الإسلام العالمية لا بد قائمة وأن ذلك سيكون قبل نزول المسيح ، لا كما يفهم بعضهم ، وعند تحقق ذلك يكون زمن الإرث . وللنسفي اتجاه في تفسير ( الأرض ) في الآية وأن المراد بها أرض الشام وكأنه أخذها من كون التوراة بشرت بني إسرائيل بالشام عندما يكونون صالحين ، والزبور خطاب لبني إسرائيل في أرض الشام ، وكون الرسول عليه الصلاة والسلام تحدث كثيرا عن الشام ، وأنها أرض الإسلام إلى قيام الساعة ، وذلك وجه قوي ، ويكون في الآية بشارة لمسلمي الشام في كل العصور أنهم إذا كانوا صالحين فالأرض لهم ، وإن فسدوا سلط عليهم ، والمراد بالشام هنا الشام الكبيرة ، أي سوريا وفلسطين ولبنان والأردن في تقسيمات يومنا هذا وبناء على هذا القول نقول : أ - إن ميزان الخيرية في المسلمين في العالم هو الشام لقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح « إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم » ومن ثم فالعمل للإسلام في بلاد الشام خدمة للمسلمين والإسلام في الأرض كلها . ب - لله تعالى في أهل الشام سنة وهي أن من حمل دينه فيه بصدق فإن الله يرعاه