سعيد حوي

3504

الأساس في التفسير

إن هذه الصفات لا يخطئ أحد صفات أصحابها من شرق آسيا ، وليس شرق آسيا محجوبا عن غربها بسد حسي حاليا ، وإذن فقوله تعالى حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ يحتمل فتحهم على العالم ، أو يحتمل حالة أخرى تسبق خروجهم ، وهي علامة عليه ، وهي أن يسيطر المسلمون عليهم ، وتفتح بلادهم للمسلمين ، عندئذ تكون الساعة قد قربت ، فإذا أعقب ذلك ردة فعل عندهم ، يخرجون بها على المسلمين ، ويدمرون بلادهم حتى يصلوا إلى الشام ، حيث يفنيهم الله ، فإن الساعة وقتذاك تكون دانية جدا ، وعلى كل الأحوال فإن التحديد الكامل لمعنى حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ يكاد يكون متعذرا في عصرنا ، ومن ثم فلنعتبر هذا الموضوع في بعض جوانبه قضية غيبية ( الله أعلم بها ) نؤمن بكل ما ورد فيها ونترك التعيين والتحديد ، ونحب هنا أن نشير إلى أن الشئ الوحيد الذي ذكره ابن كثير مما يفهم منه أن الآية مرتبطة بالفتح الحسي لسد مادي هو كلام مروي عن كعب الأحبار ، خلط به كعب بين ما هو من كلام رسولنا عليه الصلاة والسلام وبين غيره ، ومع أن ابن كثير يثني على كلامه هذا فإننا لا نعطيه إلا ما نعطي بقية كلامه إذا لم يكن له أصل من كتاب أو سنة ، فقد دخل بسبب الثقة بكلام كعب - ولا اعتراض لنا على الثقة بشخصه - لقد دخل بسبب كلامه على كتبنا الطامات . 4 - قال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة حفظة الله ورعاه : ( ويأجوج ومأجوج كل واحد من هذين اللفظين اسم لقبيل ، وأمة من الناس ، مسكنهم في أقصى الشرق . . قال العلامة جمال الدين القاسمي رحمه الله في تفسيره ( محاسن التأويل ) عند ذكرهم في سورة الكهف 11 : 4116 : قال بعض المحققين : كان يوجد من وراء جبل من جبال القوقاز المعروف عند العرب بجبل قاف في إقليم داغستان : قبيلتان تسمى إحداهما : ( آقوق ) والثانية ( ماقوق ) فعربها العرب باسم يأجوج ومأجوج ، وهما معروفان عند كثير من الأمم ، وورد ذكرهما في كتب أهل الكتاب ، ومنهما تناسل كثير من أمم الشمال والشرق في روسيا وآسيا . أقول : مما ذكر في كتب أهل الكتاب عن يأجوج ومأجوج ما ورد في كتاب حزقيال في الإصحاح الثامن والثلاثين والإصحاح التاسع والثلاثين ومن ذلك ( لذلك تنبأ يا ابن آدم وقل لجوج . . . ) ( وأتي بك على أرضي لكي تعرفني الأمم حين أتقدس فيك