سعيد حوي
3498
الأساس في التفسير
المقصود . ولكن المقصود هو هذا مع العناية بضمير الإنسان ؛ ليبلغ الإنسان كماله المقدر له في هذه الحياة . فلا ينتكس حيوانا في وسط الحضارة المادية الزاهرة ، ولا يهبط إلى الدرك بإنسانيته وهو يرتفع إلى الأوج في استغلال موارد الثروة الظاهرة والمخبوءة . وفي الطريق لبلوغ ذلك التوازن والتناسق تشيل كفة وترجح كفة . وقد يغلب على الأرض جبارون وظلمة وطغاة . وقد يغلب عليها همج ومتبربرون وغزاة وقد يغلب عليها كفار فجار يحسنون استغلال قوى الأرض وطاقاتها استغلالا ماديا . . ولكن هذه ليست سوى تجارب الطريق . والوراثة الأخيرة هي للعباد الصالحين ، الذين يجمعون بين الإيمان والعمل الصالح . فلا يفترق في كيانهم هذان العنصران ولا في حياتهم . وحيثما اجتمع إيمان القلب ونشاط العمل في أمة فهي الوارثة للأرض في أية فترة من فترات التاريخ . ولكن حين يفترق هذان العنصران فالميزان يتأرجح . وقد تقع الغلبة للآخذين بالوسائل المادية حين يهمل الأخذ بها من يتظاهرون بالإيمان وحين تفرغ قلوب المؤمنين من الإيمان الصحيح الدافع إلى العمل الصالح ، وإلى عمارة الأرض والقيام بتكاليف الخلافة التي وكلها الله إلى هذا الإنسان . وما على أصحاب الإيمان إلا أن يحققوا مدلول إيمانهم ، وهو العمل الصالح ، والنهوض بتبعات الخلافة ليتحقق وعد الله ، وتجري سنته : أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ . . . فالمؤمنون العاملون هم العباد الصالحون . . . ) كلمة في السياق : إن الصلة بين هذه المجموعة وبين محور السورة من سورة البقرة وهو قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ واضحة ، فقد رأينا صورة عن العذاب المعد لهؤلاء ورأينا أن من سبقت له العناية لا يدخل تحت هذا الوعيد : والآن تأتي المجموعة التاسعة وهي مبدوءة ب وَما وهي تكمل الرد على ما زعموه في قولهم هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ . . . بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ . . . لتبين لهم أن محمدا صلى الله عليه وسلم لا كما تصوروا وتوهموا . وسنبدأ عرض المجموعة التاسعة مؤخرين ذكر فوائد المجموعة الثامنة إلى ما بعد عرض المجموعة التاسعة .