سعيد حوي
3469
الأساس في التفسير
أمة واحدة ، ثم يسير السياق فما محل هاتين المجموعتين في سياق السورة ؟ وما صلتهما بمحور السورة من سورة البقرة ؟ كل ذلك سنراه تفصيلا ، وابتداء نقول : إن المجموعتين تؤكدان على أن الأنبياء بشر ، وعلى أنهم ليسوا خالدين ، وعلى أنهم ابتلوا بالخير والشر ، وأن القرآن ليس إلا وحيا من الله ، أوحاه الله إلى محمد كما أوحى إلى غيره من الرسل ، ولذلك صلاته بما مر من السورة : هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ * وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ولذلك كذلك صلاته بالنذير والإنذار ولذلك ارتباطاته بمحور السورة ، وسنرى ذلك تفصيلا إن شاء الله فلنبدأ عرض المجموعة السادسة . * * * المجموعة السادسة وتمتد من الآية ( 48 ) إلى نهاية الآية ( 50 ) وهذه هي : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 48 إلى 50 ] وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ ( 48 ) الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ ( 49 ) وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 50 ) التفسير : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ أي التوراة فهي فرقان بين الحق والباطل وَضِياءً يستضاء به ويتوصل به إلى سبيل النجاة وَذِكْراً أي شرفا أو وعظا وتنبيها ، أو ذكرا لما يحتاج إليه في مصالح دينهم لِلْمُتَّقِينَ فهم المنتفعون بوحي الله ، وصف الله عزّ وجل التوراة بأنها فرقان وضياء وذكر ، وبين أنها كذلك للمتقين ، ثم وصف الله المتقين بقوله الَّذِينَ يَخْشَوْنَ أي يخافون رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ أي في خلوتهم عن العباد ، أو مع كونه غيبا بالنسبة لهم وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ أي من القيامة وأهوالها مُشْفِقُونَ أي خائفون ، وصف الله المتقين بصفتين جامعتين : الخشية من الله ، والإشفاق من اليوم الآخر فهؤلاء هم الذين تكون التوراة في حقهم فرقانا أي