سعيد حوي

3462

الأساس في التفسير

ملاحظات حول السياق : 1 - نلاحظ أنه يوجد في هذه المجموعة قوله تعالى : بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ وهذا يذكرنا بالآية الأولى من هذه السورة اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ وهذا يبين صلة المجموعة بسياق السورة الخاص . 2 - نلاحظ أنه يوجد في هذه المجموعة قوله تعالى قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ وهذا يذكرنا بمحور السورة من سورة البقرة : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ لاحظ معنى الختم على الأسماع في المحور ولاحظ كلمة الصُّمُّ في المجموعة . التفسير : وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ هذه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن استهزائهم ، بأن له بالأنبياء أسوة حسنة وأن ما يفعلونه به سيحيق بهم عقابه كما حاق بالمستهزئين بالأنبياء ما فعلوا ، ومن ثم قال فَحاقَ أي حل ونزل بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ يعني من العذاب الذي كانوا يستبعدون وقوعه ، وبعد أن سلى الله رسوله صلى الله عليه وسلم ، وبين له أن عاقبة هؤلاء كعاقبة أولئك ، إن استمروا على استهزائهم . أمره أن يقول : قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ أي يحفظكم بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ أي ليلا ونهارا مِنَ الرَّحْمنِ أي من عذابه ؟ والجواب : لا أحد ، ولكن لما كانوا من الغفلة والإعراض والتصامم بحيث ليس عندهم استعداد حتى للسماع فضلا عن الفهم ، فضلا عن الإجابة الصحيحة ، قال تعالى بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ ثم قرر الله عزّ وجل أنه وحده هو الكافي ، وبالتالي فهو القادر على إنزال العذاب متى شاء ، قرر ذلك من خلال هذا السؤال الإنكاري التقريعي التوبيخي أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا أي ألهم آلهة