سعيد حوي
2858
الأساس في التفسير
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ * وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ * لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ . كما نجد فيها : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ * ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ . وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ * لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا فالسورة تفصّل في شأن المتقين ، كما تفصّل في شأن الكافرين الذين لا ينفع معهم إنذار ، إنها تفصّل في مقدمة سورة البقرة ، مع تركيز على تفصيل أحوال الكافرين . قال صاحب الظلال : ( محور هذه السورة الأول هو إبراز المصير المخوّف الذي ينتظر الكافرين المكذبين . . وحول هذا المحور يدور السياق في عدة جولات متنوعة الموضوع والمجال ، ترجع كلها إلى ذلك المحور الأصيل سواء في ذلك القصة ، ومشاهد الكون ، ومشاهد القيامة ، والتوجيهات والتعقيبات التي تسبق القصص وتتخلله وتعقب عليه ) . إن السورة تركز على تفصيل قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ . ولذلك فهي تدلنا على صفات هذا النوع من الكافرين الذين لا ينفع معهم إنذار ، إن من خلال المعنى أو من خلال القصة ، وتردّ على الذين يتصورون أن اللّه لا يعذب : نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ وتضرب الأمثلة على أنواع من تعذيبه للكافرين في الدنيا . هذا هو محور سورة الحجر الرئيسي : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ إنها شرح لحال الكفار وموقفهم من الإنذار ، وهي في الوقت نفسه توجيه للنذير كيف يفعل وكيف يوجّه نذارته ، وبما ذا يقابل رفضهم للإنذار ، كما أن فيها تعليلا لهذه الحالة من الكفر الطاغي الأعمى : لاحظ هذه التوجيهات للنذير : ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ .