سعيد حوي
1922
الأساس في التفسير
أسلم له الكون كله ؛ والذي يتحرك مسخرا بأمره . ذلك أن هذا الإيقاع بهذه الحقيقة الكونية كفيل بأن يهز القلب البشري هزا ؛ وأن يستحثه من داخله على أن ينخرط في سلك العبادة المستسلمة ؛ فلا يكون هو وحده نشازا في نظام الوجود كله . إن الرسل الكرام لا يدعون البشرية لأمر شاذ ؛ إنما يدعونها إلى الأصل الذي يقوم عليه الوجود كله ؛ وإلى الحقيقة المركوزة في ضمير هذا الوجود . . وهي ذاتها الحقيقة المركوزة في فطرة البشر ، والتي تهتف بها فطرتهم حين لا تلوي بها الشهوات ، ولا يقودها الشيطان بعيدا عن حقيقتها ، وهذه هي اللمسة المستفادة من تتابع السياق القرآني في السورة على النحو الذي تتابع به ) . ولنبدأ بعرض المقطع الأول من القسم الثاني . المقطع الأول من القسم الثاني ويمتد من الآية ( 59 ) إلى نهاية الآية ( 102 ) وهذا هو : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 59 إلى 102 ] لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 59 ) قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 60 ) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 61 ) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 62 ) أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 63 ) فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ ( 64 ) وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 65 ) قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا