سعيد حوي

1908

الأساس في التفسير

فهم بشر وهم عاشوا بشرا . وقد يثور بينهم في الحياة الدنيا غيظ يكظمونه وغل يغالبونه ويغلبونه . . ولكن تبقى في القلب منه آثار . قال القرطبي في تفسيره المسمى أحكام القرآن : « قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الغل على أبواب الجنة كمبارك الإبل قد نزعه الله من قلوب المؤمنين ) . 4 - بمناسبة قوله تعالى حكاية عن المؤمنين : وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ نقل النسفي كلاما يحتج به على المعتزلة في موضوع خلق الأفعال عن الشيخ أبي منصور الماتريدي قال : ( إن المعتزلة خالفوا الله فيما أخبر ، ونوحا عليه السلام ، وأهل الجنة والنار ، وإبليس لأنه قال الله تعالى : يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ * وقال نوح عليه السلام : وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ وقال أهل الجنة : وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ وقال أهل النار : لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ وقال إبليس : فَبِما أَغْوَيْتَنِي . 5 - وبمناسبة قوله تعالى : أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا يقول ابن كثير : وكذلك قرع رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلى القليب يوم بدر فنادى : « يا أبا جهل بن هشام ، ويا عتبة بن ربيعة ، ويا شيبة بن ربيعة - وسمى رؤوسهم - هل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ فإني وجدت ما وعد ربي حقا » . وقال عمر : يا رسول الله تخاطب قوما قد جيفوا ؟ فقال : « والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، ولكن لا يستطيعون أن يجيبوا » . أقول : فلنقبل : على الله بالعمل والإخلاص والمحبة له ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين ، والبغض لأعدائه ، فلعل الله يوقفنا الموقف الأكرم فنكون من أهل الدرجات العلى وما ذلك على الله بعزيز ، وإن أملنا به كبير ، ورجاءنا له لعظيم على تقصير في العمل واتهام للنفس . 6 - وعند قوله تعالى فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً يقول صاحب الظلال : ( وفي هذا الوصف : وَيَبْغُونَها عِوَجاً إيحاء بحقيقة ما يريده الذين يصدون عن سبيل الله إنهم يريدون الطريق العوجاء ؛ ولا يريدون الطريق المستقيم . يريدون العوج ولا يريدون الاستقامة . فالاستقامة لها صورة واحدة : صورة المضي على طريق الله ومنهجه وشرعه . وكل ما عداه فهو أعوج ؛ وهو إرادة للعوج . وهذه الإرادة تلتقي مع