سعيد حوي

1890

الأساس في التفسير

بخصائص الربوبية على البهائم المغلوبة على أمرها ، ويبلغون أهدافهم كلها من إطلاق هذه الموجات المسعورة في كل مكان . . أهدافهم من تلهية العالم كله بهذا السعار ؛ وإشاعة الانحلال النفسي والخلقي من ورائه ، وإفساد الفطرة البشرية ، وجعلها ألعوبة في أيدي مصممي الأزياء والتجميل ! ثم تحقيق الأهداف الاقتصادية من وراء الإسراف في استهلاك الأقمشة وأدوات الزينة والتجميل وسائر الصناعات الكثيرة التي تقوم على هذا السعار وتغذيه . إن قضية اللباس والأزياء ليست منفصلة عن شرع الله ومنهجه للحياة . ومن ثم ذلك الربط بينها وبين قضية الإيمان والشرك في السياق . إنها ترتبط بالعقيدة والشريعة بأسباب شتى : إنها تتعلق - قبل كل شئ - بالربوبية ، وتحديد الجهة التي تشرع للناس في هذه الأمور ، ذات التأثير العميق في الأخلاق والاقتصاد وشتى جوانب الحياة . كذلك تتعلق بإبراز خصائص « الإنسان » في الجنس البشري ، وتغليب الطابع « الإنساني » في هذا الجنس على الطابع الحيواني . والجاهلية تمسخ التصورات والأذواق والقيم والأخلاق ، وتجعل العري - الحيواني - تقدما ورقيا . والستر - الإنساني - تأخرا ورجعية ! وليس بعد ذلك مسخ لفطرة الإنسان وخصائص الإنسان . وبعد ذلك عندنا جاهليون يقولون : ما للدين والزي ؟ ما للدين وملابس النساء ؟ وما للدين والتجميل ؟ . . إنه المسخ الذي يصيب الناس في الجاهلية في كل زمان وكل مكان ! ! ! ولأن هذه القضية التي تبدو فرعية ، لها هذه الأهمية في ميزان الله وفي حساب الإسلام ، لارتباطها أولا بقضية التوحيد والشرك ، ولارتباطها ثانيا بصلاح فطرة الإنسان وخلقه ومجتمعه وحياته ، أو بفساد هذا كله . . فإن السياق يعقب عليها بإيقاع قوي مؤثر ، يوقع به عادة في مواقف العقيدة الكبيرة . . إنه يعقب بتنبيه بني آدم ، إلى أن بقاءهم في هذه الأرض محدود مرسوم ؛ وأنه إذا جاء الأجل فلا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون : وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ إنها حقيقة أساسية من حقائق هذه العقيدة ، يوقع بها السياق على أوتار القلوب الغافلة ، غير الذاكرة ولا الشاكرة ، لتستيقظ فلا يغرها امتداد الحياة .