سعيد حوي

2374

الأساس في التفسير

يشارك الجيش في الغنيمة بعد انقضاء الحرب ، لأن وطء ديارهم مما يغيظهم ، وقد أسهم النبي صلى الله عليه وسلم لابني عامر وقد قدما بعد تقضي الحرب . 4 - هناك حالات أجاز فيها الفقهاء لنوع من الناس ألا ينفروا ، وهم الذين تحتاج الأمة إلى علمهم ، ولا يغني عنهم غيرهم ، أي هم الذين يعتبرون مراجع دينية للمسلمين ، وعلى هذا فإن النص يمكن أن يكون في أمثال هؤلاء . وبمناسبة قوله تعالى : فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ . . . الآية قال الألوسي : ( قال حجة الإسلام الغزالي عليه الرحمة : كان اسم الفقه في العصر الأول اسما لعلم الآخرة ، ومعرفة دقائق آفات النفوس ومفسدات الأعمال ، وقوة الإحاطة بحقارة الدنيا ، وشدة التطلع إلى نعيم الآخرة ، واستيلاء الخوف على القلب ، وتدل عليه هذه الآية فما به الإنذار والتخويف هو الفقه ، دون تعريفات الطلاق واللعان والسلم والإجارات ، وسأل فرقد السنجي الحسن عن شئ فأجابه فقال : إن الفقهاء يخالفونك فقال الحسن : ثكلتك أمك هل رأيت فقيها بعينك ؟ إنما الفقيه الزاهد في الآخرة ، البصير بدينه ، المداوم على عبادة ربه ، الورع الكاف عن أعراض المسلمين ، العفيف عن أموالهم ، الناصح لجماعتهم ، ولم يقل في جميع ذلك الحافظ لفروع الفتاوى ) ا . ه . وهو من الحسن بمكان ، لكن الشائع إطلاق الفقيه على من يحفظ الفروع مطلقا ، سواء كانت بدلائلها أم لا ، كما في ( التحرير ) . وفي ( البحر ) عن ( المنتقى ) ما يوافقه ، واعتبر في ( القنية ) الحفظ مع الأدلة ، وذكر غير واحد أن تخصيص الإنذار بالذكر لأنه الأهم ، وإلا فالمقصود الإرشاد الشامل لتعليم السنن والآداب ، والواجبات والمباحات ، والإنذار أخص منه ، ودعوى أنهما متلازمان ، وذكر أحدهما مغن عن الآخر غفلة أو تغافل ، وذهب كثير من الناس إلى أن المراد من النفر : الخروج لطلب العلم ، فالآية ليست متعلقة بما قبلها من أمر الجهاد ، بل لما بين سبحانه وجوب الهجرة والجهاد ، وكل منهما سفر لعبادة ، فبعد ما فضل الجهاد ، ذكر السفر الآخر وهو الهجرة لطلب العلم ، فضمير يتفقهوا وينذروا للطائفة المذكورة لمذكورة ، وهي النافرة ، وهو الذي يقتضيه كلام مجاهد . فقد أخرج عنه ابن جرير وابن المنذر وغيرهما أنه قال : إن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجوا في البوادي ، فأصابوا من الناس معروفا ومن الخصب ما ينتفعون به ، ودعوا من وجدوا من الناس إلى الهدى . فقال لهم الناس : ما نراكم إلا قد تركتم أصحابكم وجئتمونا ! فوجدوا في أنفسهم من ذلك