سعيد حوي

2346

الأساس في التفسير

قال ابن كثير في الآية : ( يخبر تعالى عن رضاه عن السابقين من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان ورضاهم عنه ، بما أعد لهم من جنات النعيم ، والنعيم المقيم . قال الشعبي : السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار من أدرك بيعة الرضوان عام الحديبية ، وقال أبو موسى الأشعري وسعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين والحسن وقتادة : هم الذين صلوا إلى القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال محمد بن كعب القرظي : مر عمر بن الخطاب برجل يقرأ هذه الآية : وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ فأخذ عمر بيده فقال : من أقرأك هذا ؟ فقال : أبي بن كعب ، فقال : لا تفارقني حتى أذهب بك إليه ، فلما جاءه قال عمر : أنت أقرأت هذا هذه الآية هكذا ؟ قال : نعم : قال : وسمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، قال : لقد كنت أرى أنا رفعنا رفعة لا يبلغها أحد بعدنا ، فقال : أبي : تصديق هذه الآية في أول سورة الجمعة وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وفي سورة الحشر وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ الآية . وفي الأنفال : وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ الآية . رواه ابن جرير قال : وذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرؤها برفع الأنصار عطفا على وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ فقد أخبر الله العظيم أنه قد رضي عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان : فيا ويل من أبغضهم ، أو سبهم ، أو أبغض أو سب بعضهم ، ولا سيما سيد الصحابة بعد الرسول وخيرهم وأفضلهم - أعني الصديق الأكبر والخليفة الأعظم أبا بكر بن أبي قحافة رضي الله عنه - فإن الطائفة المخذولة من الرافضة يعادون أفضل الصحابة ، ويبغضونهم ويسبونهم - عياذا بالله من ذلك - وهذا يدل على أن عقولهم معكوسة ، وقلوبهم منكوسة ، فأين هؤلاء من الإيمان بالقرآن إذ يسبون من رضي الله عنهم ؟ ؟ وأما أهل السنة فإنهم يترضون عمن رضي الله عنه ، ويسبون من سبه الله ورسوله ، ويوالون من يوالي الله ، ويعادون من يعادي الله ، وهم متبعون لا مبتدعون ، ويقتدون ولا يبتدعون ، وهؤلاء هم حزب الله المفلحون ، وعباده المؤمنون » . ا . ه . كلام ابن كثير . أقول : نرجو أن يكون المسلمون - سنة وشيعة - على أبواب عهد جديد ، يعتمد في التحقيق العلمي على الإنصاف ، وفي الحركة السياسية على التحرر من عقد الماضي ، وفي التعامل اليومي على الحب والإخاء ، وأن لا يتكلفوا الخوض فيما لا يعني ، وأن يعفوا ألسنتهم عما هو مظنة الإثم ، وأن يلجموا الأهواء بنصوص الكتاب والسنة .