سعيد حوي

2327

الأساس في التفسير

يمثلون ظاهرة التخلف الذي لا حرج فيه ، وإنما ظاهرة التخلف التي فيها حرج هي ظاهرة التخلف الذي لا يرافقه عذر حقيقي جسمي أو مالي ، فهذا الذي هو علامة أهل النفاق ، الذين يتخلفون ويعتذرون ويحلفون ، ثم أخبر تعالى أن في الأعراب كفارا ومنافقين ، وأن كفر هؤلاء ونفاقهم أعظم من كفر ونفاق غيرهم وأشد ، كما أنهم أحرى أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأن من هؤلاء الأعراب من يعتبر ما ينفق في سبيل الله غرامة وخسارة ، وينتظر بالمسلمين الحوادث ، والآفات وأن تدور عليهم الدوائر ، والأمر منعكس عليهم ، وفي المقابل فهناك القسم الممدوح من الأعراب ، وهم الذين يتخذون ما ينفقون في سبيل الله قربة يتقربون بها عند الله ، ويبتغون بذلك دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم لهم وقد حقق الله لهم ما أرادوه . وبعد أن ذكر الله عزّ وجل التخلف المشروع ، والتخلف المرذول ، وبين وضع الأعراب ومواقفهم ، أخبر تعالى عن رضاه عن السابقين من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان ، ورضاهم عنه بما أعد لهم من جنات النعيم ، والنعيم المقيم . ثم أخبر تعالى أن في أحياء العرب ممن حول المدينة منافقين ، وفي أهل المدينة أنفسهم منافقون ، مرنوا على النفاق ، واستمروا عليه ، وقد تهدد الله هؤلاء المنافقين بالعذاب الدنيوي مرة بعد مرة ، ثم بالعذاب الأخروي . ثم ذكر الله تعالى نوعا آخر من التخلف غير ما مر ، فالذي مر معنا نوعان : تخلف أهل النفاق ، وتخلف أهل العذر ، والآن يحدثنا السياق عن الذين تأخروا عن الجهاد كسلا ، وميلا إلى الراحة ، مع إيمانهم وتصديقهم بالحق ، وقد أقروا واعترفوا ، بينهم وبين ربهم بذنوبهم ، ولهم أعمال أخر صالحة ، خلطوا هذه بتلك ، فهؤلاء تحت عفو الله ، وقد أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا المقام أن يأخذ من أموال الناس صدقة ، ليطهروا ويزكوا ، ووجود هذا الأمر في هذا السياق فيه إشعار لهؤلاء المذنبين بأن طريق تكفيرهم ذنبهم العظيم بالتخلف هو هذا ، وقد أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يدعو لهؤلاء المتصدقين ، ثم هيج الله عباده على التوبة والصدقة ، بتذكيرهم بقبوله التوبة ، وأخذه الصدقات ، وأنه التواب الرحيم . ثم أمر الله تعالى عباده جميعا أن يعملوا ، وأعلمهم أن أعمالهم معروضة عليه ، ثم طمع الله بعض المتخلفين بأن أمرهم إليه ، إن شاء تاب وعفا ، وإن شاء عذب . وهكذا ذكرت أنواع التخلف عن النفير ، وصفات كل نوع ومواصفاته وحكمه وطريقه ، ثم بعد ذلك يستمر السياق في عرض قضية النفاق ، لأن السياق الخاص في هذا المقطع هو الأمر بقتال المنافقين ، فلا بد من تعريتهم .