سعيد حوي

2288

الأساس في التفسير

فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 69 ) أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 70 ) وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 71 ) وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 72 ) المعنى العام : كما رأينا في سورة الأنفال فقد وجدت نماذج تطبيقية من غزوة بدر على المعاني المرادة هناك ، وكذلك هنا . فإن الكلام عن ضرورة النفير العام وعن موقف الناس منه يأتي من خلال غزوة تبوك ، التي حدث فيها النفير الأقسى في تاريخ الدعوة النبوية ، إن ما حدث قبل غزوة تبوك وخلالها وبعدها هي النماذج التطبيقية على مواقف الناس من النفير ، فالإنسان هو الإنسان والإيمان هو الإيمان والنفاق هو النفاق ، ومن خلال النماذج يأتي الدرس والتوجيه والتربية والتعليم : يبدأ المقطع بعتاب المؤمنين أن يتكاسلوا أو يميلوا إلى المقام في الدعة والأمن وطيب الثمار ، إذا دعوا إلى النفير للجهاد في سبيل الله ، ثم سألهم عما إذا كانوا يفعلون ذلك رضا منهم بالدنيا بدل الآخرة ، ثم زهدهم تبارك وتعالى في الدنيا ورغبهم في الآخرة بأن الدنيا بالنسبة للآخرة لا تساوي شيئا . ثم توعد تعالى من ترك الجهاد بالعذاب الأليم ، والاستبدال بقوم آخرين ينصرون دين الله ، مبينا لهؤلاء الناكلين عن الجهاد بأنهم لا