سعيد حوي
1872
الأساس في التفسير
وهي ليست مأسأة « الوجودية » وحدها من مذاهب الفكر الأوروبي . إنها مأساة الفكر الأوروبي كله - بكل مذاهبه واتجاهاته - بل مأساة الجاهلية كلها في جميع أزمانها وبيئاتها . المأساة التي يضع الإسلام حدا لها بعقيدته الشاملة التي تنشئ في الإدراك البشري تصورا صحيحا لهذا الوجود ، وما وراءه من قوة مدبرة . إن « الإنسان » هو ابن هذه الأرض ؛ وهو ابن هذا الكون . لقد أنشأه الله من هذه الأرض ، ومكنه فيها ، وجعل له فيها أرزاقا ومعايش ، ويسر له المعرفة التي تسلمه مفاتيحها ؛ وجعل نواميسها موافقة لوجود هذا الإنسان ، تساعده - حين يتعرف إليها على بصيرة - وتيسر حياته . . ولكن الناس قليلا ما يشكرون - ذلك أنهم في جاهليتهم لا يعلمون . . وحتى الذين يعلمون لا يملكون أن يوفوا نعمة الله عليهم حقها من الشكر وأنى لهم الوفاء ؟ لولا أن الله يقبل منهم ما يطيقون ، وهؤلاء ينطبق عليهم بهذين الاعتبارين قوله تعالى : قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ فصل : في مظاهر من الكبر : في قصة آدم عليه السلام عبر كثيرة ودروس كثيرة : لقد امتنع إبليس من السجود لآدم بدعوى الخيرية ، وما أكثر ما كانت دعوى الخيرية حائلا دون وجود الصف الإسلامي الواحد ، وما أكثر ما كانت دعوى الخيرية عاملا من عوامل تفرق صف المسلمين ، إن الصف الإسلامي من حقه أن يخرج قياداته بالشورى ومن قدمه الصف ، ومن قدمته الشورى فعلى الجميع أن يلتزموا بإمرته ، ولكن كم من الناس يمنعهم من ذلك الكبر مهما لبسوا لبوس التواضع ؟ إن كثيرين لا يبدءون البداية الصحيحة ، مع أن البدايات الصحيحة وحدها هي التي توصل إلى نتائج صحيحة ، فإذا ما بدأت تظهر ثمرات البدايات الصحيحة يريد الكثيرون أن يتقدموا ، وإذا لم يتقدموا يستكبرون عن السير في الطريق الصحيح ، إن ذلك من نزغات الشيطان فليحاسب كل منا نفسه .