سعيد حوي
2225
الأساس في التفسير
معنا في سورة الأنفال حكمه ، ومن وفى بالتزاماته ولا يخشى منه غدر ، وعهده إلى أجل محدد زائد على أربعة أشهر ، فهذا سيأتي حكمه ، وواجب في حقنا له الوفاء ، ومن كان عهده مطلقا ، أو كان عهده دون أربعة أشهر ، فهؤلاء أعطوا فرصة أربعة أشهر - كما سنرى - ، ثم لا عهد بيننا وبينهم ، وإنما هو القتال . ثم المعاهدين إلى أجل متى انتهى الأجل فليس بيننا وبينهم إلا القتال ، وأما المشركون غير المعاهدون فلا سلام بيننا وبينهم ، ما دمنا قادرين على قتالهم بل هو القتال حتى يحكم الله بيننا . وهل هذا خاص بمشركي العرب ؟ الإجماع منعقد على أن المشرك العربي - أي غير اليهودي أو النصراني أو المجوسي - لا تقبل منه الجزية ، فإما القتل وإما الإسلام . أما اليهودي أو النصراني أو المجوسي من العرب فتقبل منه الجزية ، أو الإسلام ، وإلا القتال . أما غير العرب فإن كانوا يهودا أو نصارى أو مجوسا فكذلك . أما غير هؤلاء فقد اختلف العلماء هل تقبل منهم الجزية أو هو الإسلام أو القتل ؟ قولان والذي عليه العمل خلال العصور قبول الجزية من كل الناس ما سوى العرب المشركين ، والجزية هي رمز الخضوع لسلطان المسلمين بالإسلام فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ السيح : هو السير على مهل ، والمعنى : فسيروا في الأرض كيف شئتم أربعة أشهر ، أمروا أن يسيحوا في الأرض أربعة أشهر آمنين لا يتعرض لهم . وهل هذه الأربعة أشهر من تاريخ الإعلام بهذا الأمر - وهو يوم النحر في عام نزول هذه السورة - أو المراد بذلك الأربعة الأشهر الحرم ، والتي لم يبق منها يوم الإعلام إلا خمسون ليلة ؟ قولان . رجح ابن كثير أنها من تاريخ الإعلام ، وقال رادا القول الثاني : وكيف يحاسبون بمدة لم يبلغهم حكمها ، وإنما ظهر لهم أمرها يوم النحر ، حين نادى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ، وإذن فقد أعطي المشركون فرصة أربعة أشهر على التفصيل الذي ذكرناه ، ثم إما الاستئصال أو الإسلام وَاعْلَمُوا أي أيها المشركون أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ أي لا تفوتونه وإن أمهلكم وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ أي مذلهم في الدنيا بالقتل ، وفي الآخرة بالعذاب وَأَذانٌ أي وإعلام مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أي يوم عرفة ، لأن الوقوف بعرفة معظم أفعال الحج أو يوم النحر ، لأن فيه تمام الحج من الطواف والنحر والحلق والرمي ، ووصف الحج بالأكبر لأن العمرة تسمى الحج الأصغر أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ أي ورسوله برئ منهم ، في الآية الأولى من السورة : إخبار بثبوت البراءة ، وهذه إخبار بوجوب الإعلام بما ثبت ، وإنما علقت البراءة بالذين عوهدوا من المشركين ، وعلق الأذان بالناس ؛ لأن البراءة مختصة