سعيد حوي
2220
الأساس في التفسير
مستثنى من هذا الإطلاق ، وأن له أجله إلى مدته المضروبة له ، وذلك بشرط أن لا ينقض المعاهد عهده ، ولم يظاهر على المسلمين أحدا ، أي بشرط ألا يمالئ عليهم من سواهم ، فهذا الذي يوفى له بذمته وعهده إلى مدته ، وقد حرض الله تعالى في هذا المقام على الوفاء لهؤلاء بعهودهم . ثم بين تعالى أنه إذا انقضت هذه الأشهر الأربعة التي أعطاها فرصة للمشركين فحيثما وجد المشركون ، فعلينا أن نقتلهم ، ثم أمرنا أن نقصدهم بالحصار في معاقلهم ، وحصونهم ، وأن نترصدهم في طرقهم ومسالكهم ؛ حتى نضيق عليهم الواسع ، ونضطرهم إلى القتل أو الإسلام ، بإعلان التوبة ، وإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، ثم بين تعالى : أنه لو أن أحدا من هؤلاء المشركين الذين أمرنا بقتلهم ، وأحل لنا استباحة نفوسهم وأموالهم ، طلب الأمان ، فإن علينا أن نجيبه إلى طلبته حتى يسمع القرآن ، ويعلم الإسلام ؛ لتقوم عليه حجة الله ، ثم بعد ذلك نبلغه مأمنه ، وهو آمن مستمر الأمان حتى يرجع إلى بلاده وداره ومأمنه ، وإنما شرع الله أمان مثل هؤلاء ليعلموا دين الله ، وتنتشر دعوة الله في عباده . ثم بين تعالى حكمته في البراءة من المشركين ، ونظرته إياهم أربعة أشهر ، ثم بعد ذلك القتل أين ما وجدوا ، بأنه لا يصح أن يكون لهؤلاء أمان ، فيتركوا فيما هم فيه وهم مشركون بالله ، كافرون به وبرسوله ، واستثنى الله عزّ وجل من هؤلاء المشركين الذين عاهدونا وعاقدونا عند المسجد الحرام ، فهؤلاء مهما تمسكوا بما عاقدونا عليه وعاهدونا فإن علينا أن نفي لهم . ثم بين الله حكمة أخرى من حكم فريضة قتل المشركين وقتالهم ، بعد أن ذكر أنهم لا يستحقون الأمن والأمان ؛ لشركهم وكفرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم ، هذه الحكمة هي أن هؤلاء المشركين لو أنهم ظهروا على المسلمين ، وأديلوا عليهم ، لم يبقوا ولم يذروا ، ولا راقبوا فيهم قرابة ولا عهدا ، بل منتهى ما يقدمونه الكلمة المنافقة ، بينما قلوبهم ممتلئة حقدا ، وأعمالهم شريرة . ثم حث الله المسلمين على قتل المشركين بسبب أنهم اعتاضوا عن اتباع آيات الله بما التهوا به من أمور الدنيا الخسيسة ، ومنعوا المؤمنين من اتباع الحق بإيذائهم لهم ، أمر الله بقتل هؤلاء لإرهاب غيرهم ، لقد اجتمع لهم من العمل السيئ ما يوجب قتلهم وقتالهم ، فكيف نتردد في قتالهم ؟ ؟ ثم أكد الله استحقاقهم للقتل والقتال بسبب أنهم لا يخافون