سعيد حوي

2213

الأساس في التفسير

كلمة في سورة التوبة : قال النسفي عن هذه السورة : ( لها أسماء : براءة ، التوبة ، المقشقشة ، المبعثرة ، المشردة ، المخزية ، الفاضحة ، المثيرة ، الحافرة ، المنكلة ، المدمدمة ، لأن فيها التوبة على المؤمنين ، وهي تقشقش من النفاق أي : تبرئ منه ، وتبعثر عن أسرار المنافقين ، وتبحث عنها ، وتثيرها وتحفر عنها وتفضحهم ، وتنكلهم ، وتشردهم ، وتخزيهم وتدمدم عليهم ، وفي ترك التسمية في ابتدائها أقوال : فعن علي ، وابن عباس رضي الله عنهم ، أن‌بسم الله أمان ، وبراءة نزلت لرفع الأمان . وعن عثمان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزلت عليه سورة أو آية قال اجعلوها في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا . وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أين نضعها ، وكانت قصتها تشبه قصة الأنفال ، لأن فيها ذكر العهود ، وفي براءة نبذ العهود ، فلذلك قرنت بينهما ، وكانتا تدعيان القرينتين ، وتعدان السابعة من الطول وهي سبع . وقيل اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم : الأنفال وبراءة سورة واحدة نزلت في القتال . وقال بعضهم : هما سورتان وتركت‌بسم الله لقول من قال هما سورة واحدة ) . وقال ابن كثير في مقدمة الكلام عنها : ( هذه السورة الكريمة من أواخر ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما روى البخاري . . . عن البراء يقول : آخر آية نزلت يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ وآخر سورة نزلت براءة ، وإنما لم يبسمل في أولها لأن الصحابة لم يكتبوا البسملة في أولها في المصحف الإمام ، بل اقتدوا في ذلك بأمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه كما روى الترمذي . . عن ابن عباس قال : قلت لعثمان بن عفان : ما حملكم أن عمدتم إلى الأنفال ، وهي من المثاني ، وإلى براءة ، وهي من المئين ، وقرنتم بينهما ، ولم تكتبوا بينهما سطربسم الله الرحمن الرحيم ، ووضعتموهما في السبع الطول ، ما حملكم على ذلك ؟ فقال عثمان : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يأتي عليه الزمان ( أي الطويل ) وهو تنزل عليه السور ذوات العدد ، فكان إذا نزل عليه الشئ دعا بعض من كان يكتب فيقول : ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ، وكانت الأنفال من أول ما نزل بالمدينة ، وكانت براءة من آخر ما نزل من القرآن ، وكانت قصتها شبيهة بقصتها ، وخشيت أنها منها ، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها ، فمن أجل ذلك قرنت بينهما ، ولم أكتب بينهما سطربسم الله الرحمن الرحيم ، ووضعتها في السبع الطول .