سعيد حوي

2204

الأساس في التفسير

الذين لم يهاجروا إذا استنصرونا على قوم من الكفار بيننا وبينهم مهادنة إلى مدة فعلينا ألا نخفر ذمتنا ، وألا ننقض مواثيقنا مع الذين عاهدناهم . وإذ قرر الله عزّ وجل الولاية المطلقة بين المهاجرين والأنصار - أي : بين رعايا دار الإسلام وقتذاك - والولاية الجزئية بيننا وبين المؤمنين من غير سكان دار الإسلام ، فقد قطع الله الموالاة بين المؤمنين والكفار . وعلمنا أن الكافرين يوالي بعضهم بعضا في عدائنا ، ثم قرر أنه إن لم نجانب المشركين ، ونوالي المؤمنين ، فإن فتنة ستكون ، والفتنة هنا هي التباس الأمر ، واختلاط المؤمنين بالكافرين ، فيقع بين الناس فساد منتشر عريض طويل . وبعد أن ذكر الله تعالى حكم الإيمان ومقتضاه ، بين من هم أهله في الدنيا ، فوصف المهاجرين والأنصار بأنهم المؤمنين حقا ، وأخبر بما لهم في الآخرة ، وأنه سبحانه سيجازيهم بالمغفرة والصفح عن الذنوب إن كانت ، وبالرزق الكريم وهو الحسن الكثير الطيب الشريف ، الدائم المستمر أبدا ، الذي لا ينقطع ولا ينقضي ، ولا يسأم ولا يمل لحسنه وتنوعه . ثم ذكر تعالى أن الذين ساروا على أثرهم أنهم معهم في الآخرة ، ثم ذكر الله عزّ وجل قاعدة عامة : أن أولي الأرحام بعضهم أحق ببعض ، ثم ذكر الله عزّ وجل بعلمه بكل شئ . وبهذا المعنى تنتهي السورة . المعنى الحرفي : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ هؤلاء المهاجرون وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أي والذين آووهم إلى ديارهم ، ونصروهم على أعدائهم وهم الأنصار ، وبإجماع الأمة أن الهجرة أفضل من النصرة ، والمهاجرون أفضل من الأنصار أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ أي ينصرون بعضهم بعضا ، ويعينون بعضهم بعضا ، وكانوا في الابتداء يتوارثون بالهجرة والنصرة ، دون ذوي القرابات حتى نسخ ذلك بقوله تعالى وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ فإذا تضمنت الآية الميراث كان المعنى - زيادة على ما مر - ويرث بعضهم بعضا وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا إلى المدينة حين كانت الهجرة إليها مفروضة ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ فهم لا يستطيعون لكم نصرة ، ولا إعانة لكونهم في دار الحرب . ثم هم لم يكونوا يرثون . فكان لا يرث المؤمن الذي لم يهاجر ممن آمن وهاجر ، ثم ليس لهم في الغنيمة والفىء نصيب حَتَّى يُهاجِرُوا وعندئذ تكون لهم حقوق المسلم المقيم في دار الإسلام كاملة وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ أي : إن وقع بينهم وبين الكفار قتال ، وطلبوا معونة ، فواجب عليكم أن